ومنها: تكذيب الحسّ له، كحديث: "الباذنجان لما أُكل له"١.
و"البَاذنجان شِفاء من كل دَاء"٢.
قَبّح الله واضعهما، فإنّ هذا لو قاله [بعض]٣ جَهلة الأطباء لسَخر النّاس منه، ولو أُكل الباذنجان للحُمّى والسوداء الغالبة، وكثير من الأمراض لم يزدها إلا شِدّة٤، ولو أكله فَقير ليَستغني لم يُفده الغِنَى، أو جاهل ليتعلم لم يُفده العلم.
وكذلك حديث: "إذا عَطس الرَّجل عند الحديث فهو صِدق"٥.
(١) قال المؤلف في زاد المعاد (٤/ ٢٩١): "موضوع مختلق". وقال السيوطي: "لم أقف على إسناد له إلا في (تاريخ بلخ)، هو موضوع"، المقاصد الحسنة (ص ٢٣١)، وانظر: الأسرار المرفوعة (ص ١٥٩)، الفوائد المجموعة (ص ١١٢).
(٢) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١٢٤)، وقال: "موضوع"، وانظر: اللآلئ المصنوعة (٢/ ٢٢٤)، تنزيه الشريعة (٢/ ٢٣٨)، الفوائد المجموعة (ص ١٦٧).
(٣) في الأصل: "بوحش"، وأظنها تصحيف، وفي طبعة الشيخ محمد الفقي ﵀: "لو قاله يوحنس أمهر الأطباء لسخر الناس منه"، وتبعه على ذلك الشيخ أبو غدة ﵀.
(٥) رواه أبو يعلى في مسنده (٦٣٥٢)، والطبراني في الأوسط (٦٥٠٩)، وابن عدي في الكامل (٦/ ٤٠١)، والبيهقي في الشعب (٩٣٦٥)، والدارقطني في الأفراد، كما في اللآلئ المصنوعة (٢/ ٢٨٦)، والمقاصد الحسنة (ص ٦٤٣)، ورواه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٦٨)، وقال: "باطل"، وانظر: العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٤٢)، مجمع الزوائد (٨/ ٥٩)، تنزيه =
وهذا، وإن صَحّح بعض الناس سَنده١، فالحسّ يَشهد بوَضعه، لأنّا نُشاهد العُطاس والكَذِب يعمل عمله، ولو عَطس مائة ألف رَجل عند حديث يُروى عن النبي ﷺ لم يُحكم بصحته بالعُطاس، ولو عَطسوا عند شهادة زُور لم تُصدّق.
وكذلك حديث: "عليكم بالعدَس، فإنّه مبارك يُرقّ القلب، قُدِّس فيه سَبعون نبيًّا"٢.
وقد سُئل عبد الله بن المُبارك عن هذا الحديث؟ وقيل له: إنّه يُروى عنك. فقال: وعنّي؟!٣.
أرفعُ شيءٍ في العدَس أنّه شَهوة اليهود. ولو قُدّس فيه نبيٌّ واحدٌ لكان شِفاءً من الأدواء، فكيف بسبعين نَبي؟! وقد سَمّاه الله تعالى ﴿أَدْنَى﴾[البقرة: ٦١] على من اختاره على المنّ والسّلوَى، وجعلَه قَرين الثُّوم والبصل، أفتَرى أنبياء بني إسرائيل قُدّسوا فيه لهذه العلّة؟.
= الشريعة (٢/ ٢٣٩)، فيض القدير (٤/ ٣٨١)، الفوائد المجموعة (ص ٢٢٤).
(١) قال النووي في فتاويه: (ص ١١٣): "رواه أبو يعلى في مسنده بإسنادٍ جيد حسن … ".
(٢) رواه ابن حبان في المجروحين (٢/ ١٢٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١١٧٣)، والبيهقي في شعب الإيمان (٥٩٤٩)، والطبراني في المعجم الكبير (٢٢/ ١٥٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١١٢) وقال: "موضوع"، وانظر: المقاصد الحسنة (ص ٤٨٥)، الفوائد المجموعة (ص ١٦١)، السلسلة الضعيفة (٥١٠).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٣/ ١١٧٣)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ١١٤)، عن إسحاق بن إبراهيم أن ابن المبارك سئل … فذكره.