ومنها: مُناقضة الحديث لما جاءت به السَّنة مُناقضة بَيّنة، فكل حديثٍ يَشتمل على فَسادٍ، أو ظُلمٍ، أو عَيبٍ، أو مَدح باطلٍ، أو ذَم حقٍّ، أو نحو ذلك، فرسول الله ﷺ منه بَريء.
ومن هذا الباب: أحاديث مَدح من اسمه محمّد وأحمد، وأنّ كل من يُسمّى بهذا الاسم، لم يَدخل النار١.
وهذا مُناقض ما هو مَعلومٌ من دِينه: أنّ النّار لا يُجار منها بالأسماء والألقاب، وإنّما النَّجاة منها بالإيمان والأعمال.
ومن هذا الباب: أحاديث كثيرة عُلّقت النجاة من النّار [بها]٢ وأنها لا تَمس من فعل ذلك، وغايتها أن تكون من صغار الحسنات.
والمعلوم من دِينه ﷺ خِلاف ذلك، وأنّه إنما ضَمن [النجاة]٣ لمن حَقّق التوحيد.
(١) ستأتي بعد قليل، وقد قال ابن همات في التنكيت والإفادة (ص ٢١): "قال الشافعي في سيرته: لم يصح في فضل التسمية به حديث، بل قال الحافظ تقي الدين الحراني: كل ما ورد فيه فهو موضوع".
(٢) ليس في الأصل، وهي من نسخة المعلمي.
(٣) زيادة ليست في الأصل.
فصل
ومنها: أن يُدّعى على النبي ﷺ أنه فعل أمرًا ظاهرًا، بمحضر من الصحابة كلهم، وأنهم اتفقوا على كِتمانه ولم يَفعلوه [كما]١ يَزعم أكذب الطوائف: "أنّه ﷺ أخذ بيد علي بن أبي طالب ﵁ بمحضر من الصحابة كلهم، وهم رَاجعون من حجة الوداع، فأقامه بينهم حتى عرفه الجميع، ثم قال: هذا وَصيي وأخي، والخليفة من بَعدي، فاسمعوا له وأطيعوا"٢.
ثم اتفق الكُلّ على كِتمان ذلك وتَغييره، فلعنة الله على الكاذبين.
وكذلك رِوايتهم: "أن الشّمس رُدّت له بَعد العصر، والناس يُشاهدونها"٣.
(١) في الأصل كلمة لم أتمكن من قراءتها، والذي أثبته من نسخة المعلمي.
(٢) ساق ابن الجوزي عددًا من الأحاديث في مؤاخاة النبي ﷺ لعلي، وأن عليًّا ﵁ هو الوصي بعد النبي ﷺ، وحكم بوضعها، وذلك في كتابه: الموضوعات (٢/ ١٠٤، ١٠٥، ١٤٧)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (٧/ ٣٦١): أحاديث المؤاخاة لعلي كلها موضوعة. ويعد هذا الكتاب مرجعًا مهمًّا للرد على شبهات الرافضة وأكاذيبهم حول هذه المسألة وغيرها من المسائل التي ضلوا بسببها وأضلوا بها كثيرًا من الناس، وانظر منه (٤/ ٣٢، ٧/ ٢٧٩ - ٢٨٠، ٣٥٣ - ٣٦١)، مجمع الزوائد (٩/ ١١١ - ١١٢)، السلسلة الضعيفة (٣٥١ - ٣٥٢).
(٣) رواه العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣٢٧)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ١١٩ - ١٢٠)، وقال: "موضوع بلا شك"، ورواه الجورقاني في الأباطيل (١/ ١٥٨)، والطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٨)، وانظر: مجمع الزوائد (٨/ ٢٩٧)، منهاج السنة (٨/ ١٦٨)، ميزان الاعتدال (٣/ ١٧٠)، اللآلئ المصنوعة (١/ ٣٣٦)، تنزيه الشريعة (١/ ٣٧٨)، الفوائد المجموعة =