وأيضًا: "فإن بين السماء والأرض خمس مئة عام، وسُمكها كذلك"٢.
وإذا كانت الشمس في السماء الرابعة، فبيننا وبينها هذه المسافة العظيمة، فكيف يصل إليها [من طوله]٣ ثلاثة آلاف ذراع حتى يَشوي في عينها الحوت، ولا ريب أن هذا وأمثاله من وَضع زَنادقة أهل الكتاب، الذي قَصدوا السخرية والاستهزاء بالرسل، وأتباعهم.
ومن هذا حديث: "إن قاف جَبل من زَبرجدة خضراء مُحيط بالدنيا كإحاطة الحائط بالبستان، والسماء رافعة٤ أكنافها عليه، فزُرقتها منه"٥.
وهذا وأمثاله مما يَزيد زنادقة الفلاسفة، وأمثالهم كفرًا.
(١) تقدم تخريجه وأنه في الصحيحين، بدون لفظة: "في السماء"، وقد جاءت في حديث آخر في البخاري (٣٣٢٧)، ومسلم (٧٠٧٨) ولفظه: "إن أول زمرة يدخلون الجنة … على خلق رجل واحد، على صورة أبيهم آدم ستون ذراعًا في السماء".
(٢) جاء هذا في حديث رواه أحمد في مسنده (٢/ ٣٧٠)، وانظر: فتح الباري (٦/ ٢١٠).
(٣) في الأصل: "طول"، والتصويب من نسخة المعلمي.
(٤) في نسخة المعلمي "واضعة".
(٥) رواه أبو الشيخ في العظمة (٤/ ١٤٨٩)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٦٤)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١١٢) لابن أبي حاتم، وابن المنذر، وابن مردويه، وانظر: الأسرار المرفوعة (ص ٤٢٩).
ومن هذا حديث: "إن الأرض على صَخرة، والصخرة على قَرن ثَور، فإذا حَرّك الثّور قَرنه تحرّكت الصخرة فتحركت الأرض، وهي الزلزلة"١.
والعجب من مُسوّد كُتبه بهذه الهذيانات.
ومن هذا حديث: "كانت جِنّية تأتي النبي ﷺ فأبطأت عليه، قال: ما بطأ بك؟ قالت: مات لها ميّت بالهند، فذهبتُ في تعزيته، فرأيتُ في طريقي إبليس يُصلي على صَخرة، فقلتُ له: ما حملك أن أضللت آدم؟ فقال: دَعي هذا عنك، قلتُ: تُصلي وأنت أنت؟ قال: يا فارغة إني لأرجو من ربي إذا بَرّ قسمه أن يغفر لي، فما رأيتُ رسول الله ﷺ ضَحك [كذلك]٢ اليوم"٣.
قال ابن عدي في "الكامل ": ثنا عبد المؤمن بن أحمد، [ثنا مِنقر بن الحكم]٤، ثنا ابن لَهيعة، عن أبيه، عن أبي الزُّبير، عن جابر، فذكره٥.
(١) رواه أبو الشيخ في العظمة (٤/ ١٤٨٩)، وابن أبي الدنيا في العقوبات (ق ٦٣/ أ) كما في حاشية كتاب العظمة، وانظر: الأسرار المرفوعة (ص ٤٣٥).
(٢) في الأصل مقدار كلمة ليست واضحة، والمثبت من مصادره.
(٣) رواه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٢٢٥)، وقال: "لا يصح"، وأورده الذهبي في الميزان (٤/ ١٩٠)، وانظر: لسان الميزان (٦/ ١٠٢)، اللآلئ المصنوعة (١/ ١٧٣)، تنزيه الشريعة (١/ ٢٣١)، وقال الشوكاني: "موضوع، وفي إسناده منقر بن الحكم بن إبراهيم بن سعد بن مالك". الفوائد المجموعة (ص ٤٩٧).
(٤) ساقط من الأصل والتصويب من مصادره ونسخة المعلمي.
(٥) رواه من طريق ابن عدي بهذا الإسناد ابن الجوزي في الموضوعات (١/ =