والله تعالى أعلم بما دُسّ في كُتب ابن لَهيعة، وإلا فهو أعلم بالحديث من أن يروج عليه مثل هذا.
ومن هذا: حديث هامة بن الهيم بن لاقيس بن إبليس، الحديث الطويل (١)، ونحوه.
وحديث زَرنب٢ بن برثملا٣. قال ابن الجوزي: حديث زرنب باطل٤.
= ٢٢٥). رواه العقيلي في الضعفاء (١/ ٩٦، ٩٨)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٣٤)، وانظر: ميزان الاعتدال (١/ ١٨٦)، اللآلئ المصنوعة (١/ ١٧٧)، تنزيه الشريعة (١/ ٢٣٩).
(٢) اختلفت المصادر في ضبطه، هل هو زرنب، أو زريب؟ وفي الإصابة (٢/ ٦٣٦): زريب، ذكره الطبري في الصحابة، وذكر ابن حجر قصته، وأنه من حواري عيسى … إلى آخره! ولابن السماك "جزء فيه حديث منكر ونكير، وحديث زريب وصي عيسى ﵇، وغير ذلك" فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية للألباني ﵀ (ص ٨٤).
(٣) رواه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٩٢٩)، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (١/ ٣٤١)، والبيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٤٢٥)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٥٥)، وانظر: ميزان الاعتدال (٣/ ٤٦)، اللآلئ المصنوعة (١/ ١٧٧)، تنزيه الشريعة (١/ ٢٣٩)، الفوائد المجموعة (ص ٤٩٨).
(٤) الموضوعات (١/ ٣٤١).
فصل
ومنها: مخالفة الحديث صريح القرآن، كحديث: "مقدار الدنيا، وأنها سبعة آلاف سنة، ونحن في الألف السابعة"١.
وهذا من أبين الكذب؛ لأنه لو كان صحيحًا لكان كل أحد عالمًا أنه قد بقي للقيامة من وقتنا هذا مئتان وإحدى وخمسون سنة، والله تعالى يقول: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾[الأعراف: ١٨٧].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾[لقمان: ٣٤].
وقال النبي ﷺ: "لا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله"٢.
وقد جاهر بالكذب بعض من يدعي في زماننا العلم، وهو يَتشبّع بما لم يُعط أن رسول الله ﷺ كان يعلم متى تقوم الساعة، قيل له: فقد قال في حديث جبريل: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"٣ فحرّفه عن مواضعه، وقال: معناه أنا وأنت نعلمها.
وهذا من أعظم الجهل وأقبح التحريف، والنبي ﷺ أعلم بالله من أن يقول لمن كان يَظنه أعرابيًّا: أنا وأنت نعلم الساعة، إلا أن يقول هذا
(١) عزاه السيوطي للحكيم الترمذي في نوادر الأصول، وابن عساكر، وابن عدي، والطبراني، والبيهقي في الدلائل، كما في الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف، الحاوي للفتاوي (٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠).