حدثني محمد، حدثنا عبد العزيز بن أبَان، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: بلغني عن الضحاك أنه قال: من زار قبرًا يومَ السبت قبل طلوع الشمس عَلِم الميِّتُ بزيارته. فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لمكان١ يوم الجمعة٢.
حدثنا خالد بن خِدَاش٣، حدثنا جعفر بن سليمان٤، عن أبي التَّيَّاح، قال: كان مُطَرِّف يغدو، فإذا كان يومُ الجمعة أَدلَجَ. قال: وسمعت أبا التَّيَّاح يقول: بلغنا أنه كان يُنوَّر له في سوطه، فأقبل ليلةً حتى إذا كان عند المقابر هَوَّمَ٥، وهو على فرسه، فرأى أهلَ القبور: كلَّ صاحب قبر جالسًا على قبره، فقالوا: هذا مطرِّفٌ يأتي الجمعة. قلت: وتعلمون عندكم يوم الجمعة؟ قالوا: نعم، ونعلم ما يقول فيه الطير، قلت: وما يقولون: قالوا: يقولون: سلامٌ سلامٌ٦.
حدثني محمد بن الحسين، حدثني يحيى بن أبي بُكير٧ حدثني الفضل بن الموفَّق ابنُ خالِ سفيانَ بن عيينة، قال: لما مات أبي جزعت عليه
(١) في الأصل: "لما كان"، سبق قلم.
(٢) أخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ١٨) عن ابن أبي الدنيا بهذا السند. وعنه أيضًا ابن رجب في الأهوال (٨٤).
(٣) في (ط): "خراش"، تحريف.
(٤) في الأصل: "سلمان"، والصواب ما أثبتناه من غيره.
(٥) هوَّمَ: هزَّ رأسه من النعاس. وقد تحرف في جميع النسخ ماعدا (ز) إلى "يقوم".
(٦) أخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ١٨) من طريق ابن أبي الدنيا. وعزاه إليه ابن رجب في الأهوال (٨٤). وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٢٠٥).
(٧) في (ب، ج، ز، غ): "أبي بكر"، وهو خطأ.
جزعًا شديدًا، فكنت [٣ أ] آتي قبره في كل يوم؛ ثم إنّي قصَّرتُ عن ذلك١ ما شاء الله، ثم إني أتَيتُه٢ يومًا، فبينا أنا جالس عند القبر غلبتني عيناي، فنمتُ، فرأيت كأنَّ قبر أبي قد انفرج٣، وكأنه قاعد في قبره متوشِّحًا أكفانه، عليه سَحنةُ٤ الموتى. قال: فكأني بكيتُ لما رأيته، قال: يا بُنَيَّ ما بَطَّأَ بك عنّي؟ قلت: وإنك لَتعلمُ بمجيئي؟ قال: ما جئتَ مرَّةً إلا علمتُها. وقد كنتَ تأتيني فأُسَرُّ٥ بك، ويُسَرُّ مَن حولي بدعائك. قال: فكنت آتيه بعد ذلك كثيرًا٦.
حدثني محمد، حدثني يحيى بن بِسطام، حدثني عثمان بن سَوْدَة٧ الطُّفاوي ــ قال: وكانت أمُّه من العابدات، وكان يقالُ لها: راهبة ــ قال: لما احتُضِرتْ رفعَتْ رأسها إلى السماء فقالت: يا ذُخري وذخيرتي، ومَن عليه اعتمادي في حياتي وبعد موتي؛ لا تخذُلْني عند الموت، ولا تُوحِشني في قبري.
قال: فماتت، فكنت آتيها في كلِّ جمعة، فأدعو لها، وأستغفر لها ولأهل القبور. فرأيتها ذات يوم في منامي، فقلت لها٨: يا أُمَّهْ كيف أنت؟ قالت:
(١) (ز): "عنه".
(٢) (ز): "ثم أتيته".
(٣) (ب): "انفتح".
(٤) (ط، ز): "سجية"، تصحيف.
(٥) (ب، ط): "فآنس". وأشير إلى هذه النسخة في طرّة (ق) أيضًا.
(٦) أخرجه البيهقي في الشعب (٦/ ٢٠٢). وابن رجب في الأهوال (٨٤) بهذا السند. وإلى ابن أبي الدنيا والبيهقي عزاه السيوطي في شرح الصدور (٣٠١).