الروح

وذكر الخلَّال عن الشَّعبيِّ قال: كانت الأنصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلى قبره يقرؤون عنده القرآن١.

قال [٦ أ]: وأخبرني أبو يحيى الناقد قال: سمعت الحسن بن الجَرَوي٢ يقول: مررت على قبر أختٍ لي فقرأت عندها "تبارك" لِمَا يُذكر فيها، فجاءني رجل فقال: إني رأيت أختَك في المنام تقول جزى الله أبا علي خيرًا، فقد انتفعتُ بما قرأ٣.

أخبرني الحسن بن الهيثم قال: سمعت أبا بكر بن الأطروش ابنَ بنت أبي نصر التَّمَّار٤ يقول: كان رجل يجيء إلى قبر أمه يوم الجمعة، فيقرأ سورة يس. فجاء في بعض أيامه، فقرأ سورة يس، ثم قال: اللهم إن كنتَ قسمتَ لهذه السورة ثوابًا فاجعلها في أهل هذه المقابر. فلما كان في الجمعة التي تليها جاءت امرأة، فقالت: أنتَ فلان بن فلانة؟ قال: نعم. قالت: إن بنتًا لي ماتت، فرأيتها في النوم جالسةً على شَفير قبرها، فقلت: ما أجلسكِ هاهنا؟ فقالت: إن فلان بن فلانة جاء إلى قبر أمه، فقرأ سورة يس، وجَعَل ثوابها لأهل المقابر. فأصابنا من رَوح ذلك، وغُفر لنا، أو نحو ذلك٥.

وفي النَّسائي وغيره من حديث مَعقِل بن يسار المُزَني عن النبي ﷺ أنه

  1. (١) القراءة عند القبور (٧). وانظر الكلام عليه في أحكام الجنائز للالباني (١٩٣).
  2. (٢) في (ط): "الجريري" بالجيم، وفي (ب) بالحاء، وكلاهما خطأ.
  3. (٣) القراءة عند القبور (٩)، والأمر بالمعروف (٢١٥)
  4. (٤) (ط، ق، ز): نصر بن التمار.
  5. (٥) القراءة عند القبور (١١)، والأمر بالمعروف (٢٥٣).
24

قال: "اقرؤوا (يس) عند موتاكم"١.

وهذا يَحتمل أن يُراد به قراءتُها على المحتَضَر عند موته، فيكون مثل قوله: "لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله"٢. ويحتمل أن يرادَ به القراءةُ عند القبر٣. والأول أظهَرُ لوجوه:

الأول: أنه نظير قوله: "لقِّنوا موتاكم لا إله إلا الله".

  1. (١) أخرجه النسائي في الكبرى، كتاب عمل اليوم والليلة (١٠٩١٣) من طريق عبد الله بن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن معقل بن يسار، به، فذكره.
    وأخرجه ابن حبان (٣٠٠٢) من طريق يحيى القطان، عن سليمان التيمي بإسناده، مثله.
    وأخرجه أبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨)، والإمام أحمد (٢٠٣٠١، ٢٠٣١٤)، والحاكم (١/ ٥٦٥) من طرق عن ابن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان ــ وليس بالنهدي ــ عن أبيه، عن معقل بن يسار، به. وقال الحاكم: "أوقفه يحيى بن سعيد وغيره عن سليمان التيمي، والقول فيه قول ابن المبارك؛ إذ الزيادة من الثقة مقبولة".
    بل سبق أن يحيى القطان رفعه أيضًا كما في رواية ابن حبان، ورفعه أيضًا المعتمر بن سليمان عن أبيه، لكنه جعله عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار، به، نحوه مطولًا. أخرجه النسائي في الكبرى (١٠٩١٤)، والإمام أحمد (٢٠٣٠٠).
    والخلاصة أن في أسانيده اضطرابًا وجهالة؛ لأن مداره على أبي عثمان وهو غير معروف وليس هو بالنهدي ــ كما جاء في الرواية ــ وكذا أبوه في الرواية الأخرى لا يُعرف أيضًا.
    قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (٢/ ١٠٤): "أعلَّه ابن القطان بالاضطراب وبالوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه. ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث" اهـ. وضعَّفه النووي في الخلاصة (٢/ ٩٢٥)، والمجموع (٥/ ١١٠). (قالمي).
  2. (٢) أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري (٩١٦) وأبي هريرة (٩١٧).
  3. (٣) ما عدا (أ، غ، ق): "قبره".
25

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي