الروح

تلقين الميت في قبره. ولولا أنه يَسمع ذلك وينتفعُ به لم يكن فيه فائدةٌ وكان عبثًا.

وقد سئل عنه الإمام أحمد، فاستحسنه، واحتجَّ عليه بالعمل١.

ويُروى فيه حديثٌ ضعيف ذكره الطبراني في معجمه٢

من حديث أبي

  1. (١) لم أجد ما نقله المؤلف عن الإمام أحمد. والذي ذكره شيخ الإسلام أنه رخّص فيه، وإنّما استحبه طائفة من أصحابه وأصحاب الشافعي.
    انظر: مجموع الفتاوى (٢٤/ ٢٩٦ - ٢٩٩)، والاختيارات الفقهية (١/ ٤٤٦)، والفروع (٣/ ٣٨٤).
    وابن القيم نفسه قال وهو يذكر هدي النبي ﷺ في الجنائز: "ولا يلقن الميت، كما يفعله الناس اليوم. وأما الحديث الذي رواه الطبراني ... لا يصح رفعه. ولكن قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: فهذا الذي يصنعونه إذا دُفن الميت، يقف الرجل ويقول: يا فلان بن فلانة، اذكر مافارقت عليه الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله. فقال: ما رأيت أحدًا فعل هذا إلا أهل الشام، حين مات أبو المغيرة، جاء إنسان فقال ذلك ... " زاد المعاد (١/ ٥٢٢ - ٥٢٣). فليس فيما ذكره ما يدلّ على أن الإمام أحمد استحسنه.
    وفي نسخة (ط) هنا حاشية طويلة صرّح بعض القراء أنها بخط الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ﵀. نقل فيها الشيخ أولًا من الفروع والاختيارات ما يفيد أن المذكور عن الإمام أحمد إباحة التلقين، لا استحبابه كما قال ابن القيم.
    ثم نقل من المغني قول ابن قدامة: "لم أسمع في التلقين شيئًا عن أحمد، ولا أعلم للأئمة فيه قولًا سوى ما رواه الأثرم ... إلخ". واحتج به على أن العمل بالتلقين لم يكن "مشهورًا ولا ظاهرًا في جميع بلاد الإسلام، بل كلام أحمد يدلّ على أن جميع بلاد الإسلام التي دخلها أحمد ﵀ لم يكونوا يفعلون ذلك، سوى ما حكاه عن أهل الشام حين مات هذا الرجل".
  2. (٢) الكبير (٧٩٧٩) من طريق سعيد بن عبد الله الأودي، قال: شهدت أبا أمامة وهو في النزع، فقال: "إذا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله ﷺ فقال. (فذكره مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ).
    وأورده المصنف في زاد المعاد (١/ ٥٢٣) بلفظ الطبراني سواء، ثم قال: "فهذا حديث لا يصح رفعه". وقال في حاشيته على سنن أبي داود (٤٧٨١ ــ باب في تغيير الأسماء): "هذا الحديث متفق على ضعفه فلا تقوم به حجة". وسيأتي قوله: "إنه لم يثبت".
    وضعّفه النووي في الخلاصة (٢/ ١٠٢٩) والمجموع (٥/ ٢٧٤)، والعراقي في تخريج الإحياء (٢/ ١٢٢٩) وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/ ٣٢٤) للطبراني في الكبير، وقال: "فيه من لم أعرفه جماعة". لكن قال الحافظ في التلخيص (٢/ ٣١٠): "إسناده صالح، وقد قوّاه الضياء في أحكامه". وتعقبه الألباني بما تراه في الضعيفة (٥٩٩). (قالمي).
30

أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا مات أحدكم، فسوَّيتُم عليه الترابَ، فلْيقمْ أحدكم على رأس قبره، ثم يقول: يا فلان بن فلانة. فإنه يسمع١ ولا يجيب. ثم ليقل٢: يا فلان بن فلانة، الثانيةَ. فإنه يستوي قاعدًا. ثم ليقل: يا فلان بن فلانة. فإنه يقول٣: أرشِدْنا، رحمك٤ الله. ولكنكم لا تسمعون. فيقول: اذكر ما خرجتَ عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأنك رضيتَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا. فإنَّ منكرًا ونكيرًا يتأخر كل واحد منهما ويقول: انطلِقْ ما يُقعِدنا٥ عند هذا، وقد٦ لُقِّن حجتَه؟

  1. (١) (ب): "يسمعه". وأشار إلى هذه النسخة في هامش (ط). وكذا عند الطبراني.
  2. (٢) (أ، غ): "يقول".
  3. (٣) (أ، غ): "فيقول".
  4. (٤) (ط): "يرحمك". (أ، غ، ق): "رحمكم".
  5. (٥) (ب، ط): "ما نقعد".
  6. (٦) (ب، ط، ج): "ولقد".
31

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي