أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا مات أحدكم، فسوَّيتُم عليه الترابَ، فلْيقمْ أحدكم على رأس قبره، ثم يقول: يا فلان بن فلانة. فإنه يسمع١ ولا يجيب. ثم ليقل٢: يا فلان بن فلانة، الثانيةَ. فإنه يستوي قاعدًا. ثم ليقل: يا فلان بن فلانة. فإنه يقول٣: أرشِدْنا، رحمك٤ الله. ولكنكم لا تسمعون. فيقول: اذكر ما خرجتَ عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأنك رضيتَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًّا، وبالقرآن إمامًا. فإنَّ منكرًا ونكيرًا يتأخر كل واحد منهما ويقول: انطلِقْ ما يُقعِدنا٥ عند هذا، وقد٦ لُقِّن حجتَه؟
(١) (ب): "يسمعه". وأشار إلى هذه النسخة في هامش (ط). وكذا عند الطبراني.
(٢) (أ، غ): "يقول".
(٣) (أ، غ): "فيقول".
(٤) (ط): "يرحمك". (أ، غ، ق): "رحمكم".
(٥) (ب، ط): "ما نقعد".
(٦) (ب، ط، ج): "ولقد".
ويكون الله حجيجه دونهما". فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف أمَّه؟ قال [٧ ب]: "ينسبه إلى أمه حوَّاء".
فهذا الحديث، وإن لم يثبت، فاتصال العمل به في سائر الأمصار والأعصار، ومن غير إنكار، كافٍ في العمل به١. وما أجرى الله سبحانه العادةَ قطُّ بأنّ أمّةً طبَّقت مشارق الأرض ومغاربها، وهي أكمل الأمم عقولًا وأوفرُها معارفَ، تُطبِق على مخاطبةِ مَن لا يسمع ولا يعقل، وتستحسن ذلك، ولا ينكرُه منها منكِر، بل سنَّه٢ الأول للآخِر، ويقتدي فيه الآخِر بالأول٣. فلولا أنَّ المخاطَب يسمع وإلا كان٤ ذلك بمنزلة الخطاب للتراب والخشبِ والحجر أو للمعدوم٥، وهذا، وإن استحسنه واحد، فالعقلاء قاطبةً على استقباحه واستهجانه.
وقد روى أبو داود في سننه٦ بإسناد لا بأس به أنَّ النبي ﷺ حضر
(١) سبق أنّ العمل به لم يُعرف إلا في بلاد الشام.
(٢) (ب، ط، ج): "يسنّه".
(٣) انظر تعقيب الأمير الصنعاني على ذلك في كتابه جمع الشتيت (٨٠).
(٤) "وإلا" هنا في غير موضعها، ولا يستقيم المعنى إلا بحذفها. وهو من التراكيب الملحونة الشائعة في عهد المؤلف. انظر تعليقنا على طريق الهجرتين (٤٤) والداء والدواء (٥٠٠).
(٥) (ب، ط): "أو المعدوم". (ق، ج): "والمعدوم".
(٦) برقم (٣٢٢١). وأخرجه الحاكم (١/ ٣٧٠)، والضياء المقدسي في المختارة (٣٨٨) من طرق عن هشام بن يوسف الصنعاني، ثنا عبد الله بن بحير، عن هانئ مولى عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفان يقول. (فذكره). وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وقال النووي في المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٩٢): "إسناده جيد". (قالمي).