الروح

ويكون الله حجيجه دونهما". فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف أمَّه؟ قال [٧ ب]: "ينسبه إلى أمه حوَّاء".

فهذا الحديث، وإن لم يثبت، فاتصال العمل به في سائر الأمصار والأعصار، ومن غير إنكار، كافٍ في العمل به١. وما أجرى الله سبحانه العادةَ قطُّ بأنّ أمّةً طبَّقت مشارق الأرض ومغاربها، وهي أكمل الأمم عقولًا وأوفرُها معارفَ، تُطبِق على مخاطبةِ مَن لا يسمع ولا يعقل، وتستحسن ذلك، ولا ينكرُه منها منكِر، بل سنَّه٢ الأول للآخِر، ويقتدي فيه الآخِر بالأول٣. فلولا أنَّ المخاطَب يسمع وإلا كان٤ ذلك بمنزلة الخطاب للتراب والخشبِ والحجر أو للمعدوم٥، وهذا، وإن استحسنه واحد، فالعقلاء قاطبةً على استقباحه واستهجانه.

وقد روى أبو داود في سننه٦ بإسناد لا بأس به أنَّ النبي ﷺ حضر

  1. (١) سبق أنّ العمل به لم يُعرف إلا في بلاد الشام.
  2. (٢) (ب، ط، ج): "يسنّه".
  3. (٣) انظر تعقيب الأمير الصنعاني على ذلك في كتابه جمع الشتيت (٨٠).
  4. (٤) "وإلا" هنا في غير موضعها، ولا يستقيم المعنى إلا بحذفها. وهو من التراكيب الملحونة الشائعة في عهد المؤلف. انظر تعليقنا على طريق الهجرتين (٤٤) والداء والدواء (٥٠٠).
  5. (٥) (ب، ط): "أو المعدوم". (ق، ج): "والمعدوم".
  6. (٦) برقم (٣٢٢١). وأخرجه الحاكم (١/ ٣٧٠)، والضياء المقدسي في المختارة (٣٨٨) من طرق عن هشام بن يوسف الصنعاني، ثنا عبد الله بن بحير، عن هانئ مولى عثمان، قال: سمعت عثمان بن عفان يقول. (فذكره).
    وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وقال النووي في المجموع شرح المهذب (٥/ ٢٩٢): "إسناده جيد". (قالمي).
32

جنازة رجل، فلما دُفن قال: "سَلُوا لأخيكم التثبيت، فإنه الآن يُسأل". فأخبرَ أنه يُسأل حينئذ، وإذا كان يُسأل فإنَّه يسمع التلقين.

وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنَّ الميت يسمع قرْعَ نعالهم إذا ولَّوا منصرفين١.

وذكر عبد الحق عن بعض الصالحين: قال: مات أخ لي، فرأيته في النوم، فقلت: يا أخي، ما كان حالك حين وُضِعتَ في قبرك؟ قال: أتاني آتٍ بشهاب من نار، فلولا أنَّ داعيًا دعا لي لهلكتُ٢.

وقال شَبِيب بن شَيْبَة: أوصتني أمي عند موتها، فقالت: يا بُنَيَّ إذا دفنتَني فقُم عند قبري، وقل: يا أم شبيب٣ قُولي: لا إله إلا الله. فلما دفنتُها قمتُ عند قبرها، فقلت: يا أمَّ شبيب قُولي: لا إله إلا الله. ثم انصرفتُ. فلما كان من الليل رأيتها في النوم، فقالت: يا بنيَّ، كدتُ أن أهلِكَ لولا أن تداركني٤ "لا إله إلا الله"، فقد حفظتَ وصيتي يا بنيّ٥.

وذكر ابن أبي الدنيا عن تُماضِرَ بنت سهل امرأةِ أيوب بن عيينة٦ قالت: رأيت٧ سفيان بن عيينة في النوم فقال لي: جزى الله أخي أيوبَ عنّي

  1. (١) سيأتي بتمامه في (ص ١٥٧) وثمة تخريجه.
  2. (٢) كتاب العاقبة (١٨٢).
  3. (٣) في (ز) والمنامات والعاقبة هنا وفيما يأتي: "أم شيبة".
  4. (٤) (ب، ط، ج): تداركتني.
  5. (٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (١٨). وانظر: كتاب العاقبة (١٨٣).
  6. (٦) (ب، ز): "عتبة". وفي حاشية (ط): "صوابه عتبة".
  7. (٧) الذي في كتاب المنامات أن ابنة سفيان بن عيينة هي التي رأت أباها في المنام. وكذا في الأهوال لابن رجب عن ابن أبي الدنيا.
33

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي