الروح

جنازة رجل، فلما دُفن قال: "سَلُوا لأخيكم التثبيت، فإنه الآن يُسأل". فأخبرَ أنه يُسأل حينئذ، وإذا كان يُسأل فإنَّه يسمع التلقين.

وقد صحَّ عن النبي ﷺ أنَّ الميت يسمع قرْعَ نعالهم إذا ولَّوا منصرفين١.

وذكر عبد الحق عن بعض الصالحين: قال: مات أخ لي، فرأيته في النوم، فقلت: يا أخي، ما كان حالك حين وُضِعتَ في قبرك؟ قال: أتاني آتٍ بشهاب من نار، فلولا أنَّ داعيًا دعا لي لهلكتُ٢.

وقال شَبِيب بن شَيْبَة: أوصتني أمي عند موتها، فقالت: يا بُنَيَّ إذا دفنتَني فقُم عند قبري، وقل: يا أم شبيب٣ قُولي: لا إله إلا الله. فلما دفنتُها قمتُ عند قبرها، فقلت: يا أمَّ شبيب قُولي: لا إله إلا الله. ثم انصرفتُ. فلما كان من الليل رأيتها في النوم، فقالت: يا بنيَّ، كدتُ أن أهلِكَ لولا أن تداركني٤ "لا إله إلا الله"، فقد حفظتَ وصيتي يا بنيّ٥.

وذكر ابن أبي الدنيا عن تُماضِرَ بنت سهل امرأةِ أيوب بن عيينة٦ قالت: رأيت٧ سفيان بن عيينة في النوم فقال لي: جزى الله أخي أيوبَ عنّي

  1. (١) سيأتي بتمامه في (ص ١٥٧) وثمة تخريجه.
  2. (٢) كتاب العاقبة (١٨٢).
  3. (٣) في (ز) والمنامات والعاقبة هنا وفيما يأتي: "أم شيبة".
  4. (٤) (ب، ط، ج): تداركتني.
  5. (٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (١٨). وانظر: كتاب العاقبة (١٨٣).
  6. (٦) (ب، ز): "عتبة". وفي حاشية (ط): "صوابه عتبة".
  7. (٧) الذي في كتاب المنامات أن ابنة سفيان بن عيينة هي التي رأت أباها في المنام. وكذا في الأهوال لابن رجب عن ابن أبي الدنيا.
33

خيرًا، فإنه يزورني كثيرًا، وقد كان عندي اليوم. فقال أيوب: نعم حضرتُ الجبَّان١ اليوم، فذهبت إلى قبره٢.

وصحَّ عن حمَّاد بن سلَمة، [٨ أ] عن ثابت، عن شهر بن حَوْشَب أنَّ الصعب بن جَثَّامة وعوفَ بن مالك كانا متواخيين٣. قال صعب لعوف: أي أخي: أيُّنا مات قبل صاحبه فَلْيَتَرايا٤ له. قال: أوَ يكون ذلك؟ قال: نعم. فمات صعب، فرآه عوف فيما يرى النائم، كأنه قد أتاه. قال: قلت: أي أخي. قال: نعم. قلت: ما فُعِل بكم؟ قال: غُفِر لنا بعد المشايب٥. قال: ورأيت

  1. (١) (ب، ط، ج): "جنازة". وكذا في المنامات.
  2. (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٢٠). ومنه في كتاب الأهوال (٨٤).
  3. (٣) لغة في "متآخيين". انظر: اللسان (١٤/ ٢٢ أخا).
  4. (٤) كذا في جميع النسخ بإبدال الهمزة ياء وإثبات حرف العلّة في المضارع المجزوم من المعتل اللام. والجادّة: فَلْيَتَراءَ. وتراءى له: تصدّى له ليراه.
  5. (٥) اضطربت النسخ والمصادر في إثبات هذه الكلمة اضطرابًا شديدًا. ففي (أ، غ، ز): "المشارب"، وفي (ق): بالسين المهملة، وفي (ب، ج): "المشاربة"، وصحح في هامش (ج): "المشازرة" مع تفسيرها بالفارسية. وفي (ط): "المشارفة". وفي أهوال القبور: "المساوي"، وفي شرح الصدور: "المشاق"، وفي المنامات ــ وهو مصدر الجميع ــ: "المصائب". ولكني اخترت ــ مع كون "المصائب" و"المشاق" أوضح ــ ما ورد في الجليس الصالح، لأن المعافى بن زكريا نصّ على روايته وشرحه، ثم هو أقرب إلى ما في معظم أصولنا. أما كتاب المنامات وغيره فلا نعرف ما في أصولها، ولا ثقة بما أثبته ناشروها.
    قال المعافى: "يتجه فيه وجهان من التأويل: أحدهما: أنه شاب الشيءَ إذا خالطه ومازجه، فكأنه عنى أنه لقي ــ مع أنه نجا وفاز ــ أمورًا فظيعة راعته حين عاينها يومئذ. وهو يوم الفزع الأكبر ... والوجه الثاني: أنه من الشيب والمشيب، وقد وصفه الله تعالى بأنه يجعل الولدان شيبًا".
    قلت: الوجه الثاني هو الظاهر. ويؤيده ورود كلمة "المُشيبات" في خبر آخر في مثل هذا السياق أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (١٥٩).
    وقد وردت أيضًا في حديث أبي أمامة في مسند أحمد (٣٦/ ٥٦٦) برقم (٢٢٢٣٢)، وضبطت بكسر الياء المشددة. ويجوز بسكونها. والمشايب كالمشيبات جمع المُشِيبة.
34

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي