الروح

رَوْح بن الفرج، ثنا سعيد بن عفير وعبد العزيز بن يحيى المدني، ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، عن ثابت بن قيس بن شمَّاس أنَّ رسول الله ﷺ قال له: "يا ثابتُ، أما ترضى أن تعيش حميدًا، وتُقتَل١ شهيدًا، وتدخل الجنة؟ " قال مالك: فقُتِل ثابت بن قيس يوم اليمامة شهيدًا٢.

  1. (١) (ط): "وتموت".
  2. (٢) أخرجه محمد بن الحسن الشيباني في موطئه (٩٤٥ ــ مع التعليق الممجد) عن مالك، بإسناده، وفي أوله قصة.
    ومن طريق مالك أخرجه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (١٣١٢)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٣٢٨).
    وفي إسناده إسماعيل بن محمد بن ثابت لم يوثقه غير ابن حبان بذكره إياه في الثقات (٤/ ١٦). وفيه انقطاع أيضًا، لأن إسماعيل لم يدرك جده ثابتًا، كما قاله الحافظ في تعجيل المنفعة (١/ ٣٠٩)، وفي فتح الباري (٦/ ٦٢١).
    ورواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٢٣٤) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن ابن شهاب، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، عن أبيه، أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله، لقد خشيت أن أكون قد هلكت. (الحديث). وقال: "على شرط الشيخين".
    وليس كما قال ﵀، لأن إسماعيل بن محمد بن ثابت وأباه ليسا من رجال الشيخين، ثم هو مرسل أيضًا محمد بن ثابت لم تثبت له صحبة وهو يستصغر عن حضور القصة المذكورة، بل في سماعه من أبيه نظر، قال الحافظ في ترجمته من التهذيب (٩/ ٨٤): "والظاهر أن رواية محمد عن أبيه، وعن سالم أيضًا مرسلة؛ لأنهما قتلا يوم اليمامة وهو صغير إلا أن يكون حفظ عن أبيه وهو طفل، وقد أوردوه في الصحابة على قاعدتهم ولا تصح له صحبة".
    والحديث يتقوّى بما بعده، ولقصة رفع الصوت شاهد من حديث أنس عند البخاري (٣٦١٣)، ومسلم (١١٩)، وفيه قول النبي ﷺ له: "إنك لستَ من أهل النار، ولكن من أهل الجنة". (قالمي).
37

قال أبو عمر١: وروى هشام بن عمار، عن صَدقة بن خالد، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني عطاء الخراسانيُّ قال: حدثتني ابنة ثابت بن قيس بن شمَّاس قالت: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] دخل أبوها بيته، وأغلق عليه بابه. ففقده رسول الله ﷺ، وأرسل إليه يسأله: ما خبره؟ قال: أنا رجل شديد الصوت، أخاف أن يكون قد حَبط عملي. قال: "لستَ منهم، بل تعيشُ بخير، وتموتُ بخير".

قال: ثم أنزل الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨]. فأغلق عليه بابه٢، وطفق يبكي. ففقده رسول الله ﷺ، فأرسل إليه، فأخبره، فقال: يا رسول الله إني أحِبّ الجَمَال، وأحِبّ أن أسودَ قومي. فقال: "لست منهم، بل تعيش حميدًا، وتقتل شهيدًا، وتدخلُ الجنة".

قالت٣: فلما كان يومُ اليمامة خرج مع خالد بن الوليد إلى مسيلمة، فلما التقَوا انكشفوا، فقال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنَّا نقاتل مع رسول الله ﷺ. ثم حفر كلُّ واحد له حفرةً، فثبَتا، وقاتلا حتى قُتِلا. وعلى ثابت يومئذ درعٌ له نفيسةٌ، فمرَّ به رجل من المسلمين [٩ أ] فأخذها.

فبينا رجل من المسلمين نائم، إذ أتاه ثابت في منامه، فقال له:

  1. (١) في الاستيعاب أيضًا (١/ ٢٠١ - ٢٠٣).
  2. (٢) من "ففقده" إلى هنا سقط من (ز).
  3. (٣) (ب، ط، ز): "قال"، وهو ساقط من (ج).
38

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي