حتى إنّ كثيرًا ممَّن ينكر ذلك عليهم يستعين بهم إذا سُرِق ماله١.
وقد حكى الله سبحانه عن الشاهد الذي شهد بين يوسفَ الصدِّيق وامرأة العزيز أنه٢ حكم بالقرينة على صدق يوسف وكذب المرأة، ولم ينكر الله سبحانه عليه ذلك، بل حكاه عنه تقريرًا له٣.
وأخبر النبي ﷺ عن نبي الله سليمان بن داود أنه حكم بين المرأتين اللتين تداعتا٤ الولدَ للصغرى، بالقرينة التي ظهرت له، لمَّا قال: ائتوني بالسكِّين أشقُّ الولد بينكما٥. فقالت الكبرى: نعم. رضيَتْ بذلك للتأسّي بفقد ابن صاحبتها. وقالت الأخرى: لا تفعل٦، هو ابنها. فقضَى به لها للشفقة والرحمة التي قامت بقلبها، حتى سمحت به للأخرى، ويبقى حيًّا وتنظرُ إليه٧.
وهذا من أحسن الأحكام وأعدَلها، وشريعةُ الإسلام تقرِّر مثل هذا، وتشهدُ بصحَّته. وهل الحكمُ بالقافة٨ وإلحاقُ النسب بها إلّاَ اعتمادًا٩
- (١) انظر: الطرق الحكمية (١٤ - ١٨).
- (٢) (ب، ط، ج): "عن شاهد يوسف أنه".
- (٣) (ب، ط): "مقرًّا له". (ج): "مقررًا له". وانظر: الطرق الحكمية (١٠)، زاد المعاد (٣/ ١٤٩)، بدائع الفوائد (١٠٣٧)، إغاثة اللهفان (٢/ ٦٦).
- (٤) في جميع النسخ: "تداعيا". وفي (ب) وضعت نقطتا التاء أيضًا، وهو الوجه.
- (٥) (ب): بينهما.
- (٦) (ب): لا تفعلوا.
- (٧) أخرجه البخاري (٣٤٢٧)، ومسلم (١٧٢٠) من حديث أبي هريرة.
- (٨) (ب): "القسامة"، تحريف.
- (٩) في النسخ المطبوعة: "بها للاعتماد"، وهو خطأ.