الروح

على قرائن الشَّبَه، مع اشتباهها وخفائها غالبًا١.

المقصود أنّ القرائن التي قامت في رؤيا عوف بن مالك وقصةِ٢ ثابت بن قيس لا تقصرُ عن كثير من هذه القرائن، بل هي أقوى من مجرد وجوه الآجُرِّ ومعاقد القُمُط، وصلاحية المتاع للمدَّعي دون الآخر في مسألة الزوجَين والصانعَين. وهذا ظاهر لا خفاء به، وفِطَرُ الناس وعقولُهم تشهد بصحته، وبالله التوفيق.

والمقصود: جوابُ السائل، وأنَّ الميت إذا عرَف مثل هذه الجزئيات وتفاصيلها، فمعرفتُه بزيارة الحيِّ له وسلامِه عليه ودعائه له أولى وأحرى.

  1. (١) انظر: الطرق الحكمية (٥٧٣)، إعلام الموقعين (٢/ ٣١٦)، زاد المعاد (٥/ ٣٧٤).
  2. (٢) (ب، ط، ج): "قضية".
43

فصل

وأما١ المسألة الثانية

وهي أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟

فهي أيضًا مسألة شريفة كبيرة القَدْر، وجوابُها أن الأرواح قسمان: أرواح معذَّبة، وأرواح منعَّمة. فالمعذَّبة في شغلٍ مما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي. والأرواحُ المنعَّمةُ المرسَلَةُ غيرُ المحبوسة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا، فتكون كلُّ روح مع رفيقها الذي هو٢ على مثل عملها. [١٠ أ] وروحُ نبينا محمد٣ ﷺ في الرفيق الأعلى.

قال الله تعالى٤: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]. وهذه المعيَّةُ ثابتةٌ في الدنيا وفي دار البرزخ وفي دار الجزاء. والمرءُ مع من أحبَّ٥ في هذه الدور الثلاثة٦.

  1. (١) لم يرد في (ز).
  2. (٢) "هو": ساقط من (ط).
  3. (٣) لم يرد في (ب، ط).
  4. (٤) (ب): "قال تعالى".
  5. (٥) يشير إلى حديث: "المرء مع من أحبّ" المتفق عليه من حديث ابن مسعود وأبي موسى. أخرجه البخاري (٦١٦٨، ٦١٧٠)، ومسلم (٢٦٤٠، ٢٦٤١).
  6. (٦) (ز): "الثلاث". والمثبت من غيرها جائز.
44

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي