الروح

فصل

وأما١ المسألة الثانية

وهي أن أرواح الموتى هل تتلاقى وتتزاور وتتذاكر أم لا؟

فهي أيضًا مسألة شريفة كبيرة القَدْر، وجوابُها أن الأرواح قسمان: أرواح معذَّبة، وأرواح منعَّمة. فالمعذَّبة في شغلٍ مما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي. والأرواحُ المنعَّمةُ المرسَلَةُ غيرُ المحبوسة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا، فتكون كلُّ روح مع رفيقها الذي هو٢ على مثل عملها. [١٠ أ] وروحُ نبينا محمد٣ ﷺ في الرفيق الأعلى.

قال الله تعالى٤: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]. وهذه المعيَّةُ ثابتةٌ في الدنيا وفي دار البرزخ وفي دار الجزاء. والمرءُ مع من أحبَّ٥ في هذه الدور الثلاثة٦.

  1. (١) لم يرد في (ز).
  2. (٢) "هو": ساقط من (ط).
  3. (٣) لم يرد في (ب، ط).
  4. (٤) (ب): "قال تعالى".
  5. (٥) يشير إلى حديث: "المرء مع من أحبّ" المتفق عليه من حديث ابن مسعود وأبي موسى. أخرجه البخاري (٦١٦٨، ٦١٧٠)، ومسلم (٢٦٤٠، ٢٦٤١).
  6. (٦) (ز): "الثلاث". والمثبت من غيرها جائز.
44

وروى جرير، عن منصور، عن أبي الضحي، عن مسروق قال: قال أصحاب محمد ﷺ: ما ينبغي لنا أن نفارقك١ في الدنيا، فإذا مِتَّ رُفِعْتَ فوقنا، فلم نَرَك. فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]٢.

وقال الشعبي: جاء رجل من الأنصار وهو يبكي إلى النبي ﷺ، فقال: "ما يُبكيك يا فلان؟ " فقال: يا نبيَّ الله والذي٣ لا إله إلا هو لأَنت٤ أحبُّ إليّ من أهلي ومالي، والله الذي لا إله إلا هو لأنت أحبُّ إلي من نفسي. وإنّا نذكرك أنا وأهلي، فيأخذُني كذا حتَّى أراك. فذكرتُ موتَك وموتي، فعرفتُ أنّي لن أجامعك إلا في الدنيا٥، وأنّك تُرفَعُ في النبيين٦، وعرفتُ أنّي إن دخلتُ الجنة كنتُ في منزل أدنى من منزلك. فلم يَرُدَّ٧ النبي ﷺ٨ شيئًا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾٩

  1. (١) (ب، ط): "نقاربك"، تصحيف.
  2. (٢) تفسير الطبري ــ شاكر (٨/ ٥٣٤). وأخرجه ابن أبي حاتم (٥٦١٤).
  3. (٣) (ب، ج، ط): "والله الذي".
  4. (٤) في الأصل و(ق، ز): "أنت".
  5. (٥) "فعرفت ... الدنيا" ساقط من (ب، ج). وجامَعَه: اجتمع معه.
  6. (٦) (ب، ط): "مع النبيين".
  7. (٧) (ق): "فلم يردّ عليه".
  8. (٨) من هنا تبدأ المقابلة على (ن).
  9. (٩) في (ب، ج، ط) اكتفى بتكملة الآية (٦٩).
45

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي