وقال تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ٢٧ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ٢٨ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ٢٩ وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾[الفجر: ٢٧ - ٣٠]. أي ادخلي في جملتهم، وكوني معهم. وهذا يقال للروح عند الموت٢.
وفي قصة الإسراء من حديث عبد الله بن مسعود قال: "لما أسري بالنبي ﷺ لقي إبراهيمَ وموسى وعيسى ــ صلوات الله وسلامه عليهم ــ فتذاكروا الساعة، فبدؤوا بإبراهيم فسألوه عنها، فلم يكن عنده منها علم، ثم بموسى فلم يكن عنده منها علم، حتى أجمعوا٣ الحديثَ إلى [١٠ ب] عيسى فقال عيسى: عَهِد الله إليَّ فيما دون وَجْبَتها٤. فذكر خروج الدجال، قال: فأهبطُ، فأقتلُه. ويرجع الناس٥ إلى بلادهم فيستقبلهُم يأجوجُ ومأجوج، وهم من كلِّ حَدَب ينسِلون، فلا يمرُّون بماء إلا شربوه، ولا
(١) تفسير الطبري، طبعة التركي (٧/ ٢١٦). وهو ساقط من طبعة شاكر. وانظر: تفسير ابن المنذر (٧٨١). وروي مرفوعًا من حديث عائشة، أخرجه الطبراني في الصغير (٥٢)، والأوسط (٤٧٧). قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/ ٧): ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن عمران العابدي، وهو ثقة.
(٢) وقيل: عند البعث. وسيأتي في المسألة الثامنة أن ظاهر الآية يؤيد القول الأول. وقد رجّح في المسألة الرابعة عشرة ومدارج السالكين (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠) عدم التنافي بين القولين، فيقال لها ذلك عند الموت وعند البعث. وتبعه ابن كثير في التفسير (٤/ ٥١١).
(٣) "حتى أجمعوا" كذا في جميع النسخ. وفي المستدرك ــ وهو مصدر المؤلف ــ "فتراجعوا". وفي تفسير الطبري (١٥/ ٤١٣) وغيره: "فردُّوا الأمر".
(٤) الوجبة: صوت الشيء يسقط، فيسمع له كالهدّة. يعني: قيام الساعة.
(٥) "الناس" ساقط من (أ، ق، غ).
يمرُّون بشيءٍ إلا أفسدوه. فيجأرون إلى الله ﵎، فيدعون١ الله، فيميتهم. فتَجْأَرُ الأرض إلى الله من ريحهم، ويجأرون إليَّ، فأدعو، ويرسل اللهُ السماءَ بالماء، فتحملُ أجسامهم، فتقذفها٢ في البحر. ثم تُنسَفُ الجبالُ وتُمَدُّ الأرض مدَّ الأديم. فعهِدَ الله إليَّ إذا كان كذلك٣ فإنّ الساعة من الناس كالحامل المتِمِّ لا يدري أهلُها متى تَفْجَؤُهم بولادتها٤ ليلًا أو نهارًا"٥.
ذكره الحاكم والبيهقي٦ وغيرهما.
وهذا نصٌّ في تذاكُر الأرواحِ العلمَ.
وقد أخبر الله ﷾ عن الشهداء بأنهم أحياءٌ عند ربهم يُرزَقون، وأنهم يستبشِرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم، وأنهم
(١) في النسخ: "فيدعوا" بالباء أو التاء. صوابه ما أثبتنا من المستدرك. و"فيدعوا الله": ساقط من (ب).
(٢) (ن، ق): "فيحمل ... فيقذف" بالياء، وكذا في المستدرك.
(٣) (ب، ج، ط): "ذلك".
(٤) (ب، ج، ق، غ): "بولادها".
(٥) أخرجه ابن ماجه (٤٠٨١)، وابن أبي شيبة (٣٧٥٢٥)، وأبو يعلى (٥٢٩٤)، والحاكم (٢/ ٣٨٤)، و(٤/ ٤٨٨ ــ ٤٨٩). وفي إسناده مؤثر بن عفازة. قال العجلي: "من أصحاب عبد الله، ثقة" (معرفة الثقات ترجمة ١٨٠٨). وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٤٦٣). وبقية رجاله ثقات. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" .. وزاد في الموضع الأول: "ومؤثر فليس بمجهول، قد روى عن عبد الله بن مسعود والبراء بن عازب، وروى عنه جماعة من التابعين". وكذا صحح إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٣/ ٢٦١). (قالمي).
(٦) في كتاب البعث والنشور، وليس في المطبوع. وقد عزاه إليه السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٦٧٤).