الروح

فيما يرى النائم، قلت: أبا عبد الله، ما صنع بك ربُّك؟ قال: أدخلني الجنة. قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم رُفِعتُ إلى أصحاب اليمين. قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم رُفِعتُ إلى المقرَّبين. قلت: فمَنْ رأيتَ من إخوانك؟ قال: رأيت الحسن١، وابنَ سيرين، وميمون بن سِيَاه.

قال حمّاد: قال هشام بن حسَّان: فحدَّثتني أمُّ عبد الله ــ وكانت من خيار نساء أهل البصرة ــ قالت: رأيتُ فيما يرى النائم كأنّي دخلتُ دارًا حسنة ثم دخلتُ بستانًا ــ فذكرَتْ من حسنه ما شاء الله ــ فإذا أنا فيه برجل متَّكئٍ على سرير من ذهب، وحوله الوُصَفاء٢، بأيديهم الأكاويب٣. قالت: فإني لمتعجِّبةٌ من حسن ما أرى، إذ قيل: هذا مروان المحلِّمي أقبلَ، فوثبَ، فاستوى جالسًا على سريره. قالت: واستيقظتُ٤ من منامي، فإذا جنازة مروان قد مُرَّ بها على بابي تلك الساعة.

وقد جاءت سنّةٌ صريحةٌ بتلاقي الأرواح وتعارُفِها. قال ابن أبي الدنيا٥: حدَّثني محمَّد بن عبد الله بن بَزيع، أخبرنا فُضَيل بن سليمان

  1. (١) زاد في (ن): "البصري". وكذا في العاقبة.
  2. (٢) (ق): "الوصائف". وفي العاقبة: "الوصائف بأيديهن". (ن): "الوصيفات". (ز): "الوصفان". والوصيف: الخادم، غلامًا كان أو جارية. انظر: لسان العرب (٩/ ٣٥٧).
  3. (٣) جمع أكواب. وفي (ن): "الأكاوب".
  4. (٤) (ط): "فاستيقظت".
  5. (٥) في المنامات (١٤). وعزاه ابن حجر في الإصابة (٧/ ٣٥١) إلى كتاب القبور لابن أبي الدنيا.
50

النُّمَيْري١، حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لَبيبة٢، عن جدِّه قال: لما مات بِشْر بن البراء بن معرورٍ وجَدَتْ عليه أمُّ بشر وَجْدًا شديدًا، فقالت: يا رسول الله، إنه لا يزال الهالكُ يهلِك من بني سَلَمة، فهل تتعارف الموتى، فأُرسِلَ إلى بشرٍ بالسلام؟ فقال رسول الله ﷺ: "نعم والذي نفسي بيده، يا أمَّ بشر، إنهم ليتعارفون كما يتعارف الطيرُ في رؤوس الشجر". فكان٣ لا يهلك هالك من بني سَلَمة إلا جاءته أمّ بِشْر، فقالت: يا فلان، عليك السلام. فيقول: وعليك. فتقول: اقرأ على بِشْرٍ السلام٤.

وذكر [١١ ب] ابن أبي الدنيا٥ من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار،

  1. (١) تحرفت في (ق) إلى "البهري"، وفي (ن) إلى "النهري".
  2. (٢) تحرفت في النسخ إلى: "ليينة، ولبينة، وكبيبة".
  3. (٣) (ب، ن): "وكان".
  4. (٤) إسناده ضعيف، لأجل يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، نُسب إلى جدِّه وهو يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة. قال ابن معين في تاريخه (٢٥١ ــ رواية الدوري): "ابن أبي لبيبة الذي يروي عنه وكيع ليس حديثه بشيء". وقال أبو حاتم: "ليس بقوي" الجرح والتعديل (٩/ ١٦٦). وانظر: الكامل لابن عدي (٧/ ٢٣٣).
    تنبيه: وقول ابن معين أنزله المزي على والد المترجم (محمد بن عبد الرحمن) الذي أخرج حديثه أبو داود والنسائي. وجدُّه يحتمل جده الأدنى وهو عبد الرحمن، ويحتمل جدّه الأعلى وهو أبو لبيبة، كما في لسان الميزان (٧/ ٣٤٣).
    وكل منهما مترجم في القسم الأول من الإصابة لابن حجر على اختلاف في إثبات صحبتهما راجع ترجمة الأول برقم (٥٢١٤)، والآخر برقم (١٠٥٦٣). (قالمي).
  5. (٥) في كتاب القبور ــ فيما يبدو ــ وليس في القطعة المطبوعة منه. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١١). والبيهقي في الشعب (٧/ ٢١).
51

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي