الروح

النُّمَيْري١، حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لَبيبة٢، عن جدِّه قال: لما مات بِشْر بن البراء بن معرورٍ وجَدَتْ عليه أمُّ بشر وَجْدًا شديدًا، فقالت: يا رسول الله، إنه لا يزال الهالكُ يهلِك من بني سَلَمة، فهل تتعارف الموتى، فأُرسِلَ إلى بشرٍ بالسلام؟ فقال رسول الله ﷺ: "نعم والذي نفسي بيده، يا أمَّ بشر، إنهم ليتعارفون كما يتعارف الطيرُ في رؤوس الشجر". فكان٣ لا يهلك هالك من بني سَلَمة إلا جاءته أمّ بِشْر، فقالت: يا فلان، عليك السلام. فيقول: وعليك. فتقول: اقرأ على بِشْرٍ السلام٤.

وذكر [١١ ب] ابن أبي الدنيا٥ من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار،

  1. (١) تحرفت في (ق) إلى "البهري"، وفي (ن) إلى "النهري".
  2. (٢) تحرفت في النسخ إلى: "ليينة، ولبينة، وكبيبة".
  3. (٣) (ب، ن): "وكان".
  4. (٤) إسناده ضعيف، لأجل يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، نُسب إلى جدِّه وهو يحيى بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة. قال ابن معين في تاريخه (٢٥١ ــ رواية الدوري): "ابن أبي لبيبة الذي يروي عنه وكيع ليس حديثه بشيء". وقال أبو حاتم: "ليس بقوي" الجرح والتعديل (٩/ ١٦٦). وانظر: الكامل لابن عدي (٧/ ٢٣٣).
    تنبيه: وقول ابن معين أنزله المزي على والد المترجم (محمد بن عبد الرحمن) الذي أخرج حديثه أبو داود والنسائي. وجدُّه يحتمل جده الأدنى وهو عبد الرحمن، ويحتمل جدّه الأعلى وهو أبو لبيبة، كما في لسان الميزان (٧/ ٣٤٣).
    وكل منهما مترجم في القسم الأول من الإصابة لابن حجر على اختلاف في إثبات صحبتهما راجع ترجمة الأول برقم (٥٢١٤)، والآخر برقم (١٠٥٦٣). (قالمي).
  5. (٥) في كتاب القبور ــ فيما يبدو ــ وليس في القطعة المطبوعة منه. وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١١). والبيهقي في الشعب (٧/ ٢١).
51

عن عبيد بن عمير، قال: أهل القبور يتوَكَّفون١ الأخبار، فإذا أتاهم الميِّت قالوا: ما فَعَل فلان؟ فيقول: صالح. ما فعل فلان؟ يقول٢: صالح. ما فعل فلان؟ فيقول: ألم يأتكم؟ أوَما قدِمَ عليكم؟ فيقولون: لا. فيقول: إنّا لله وإنا إليه راجعون، سُلِك به غيرُ سبيلنا٣.

وقال صالح المُرِّيُّ٤: بلغني أنّ الأرواح تتلاقى عند الموت، فتقول أرواح الموتى للروح التي تخرج إليهم: كيف كان مأواك؟ وفي أي الجسدين٥ كنتِ: في طيِّب أم خبيث؟ ثم بكى حتى غلبه البكاء٦.

وقال عُبَيد بن عُمَير أيضًا: إذا مات الميت تلقَّته الأرواح يستخبرونه كما يُستخبَر الرَّكْبُ: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فإذا قال: توفي، ولم يأتهم، قالوا: ذُهِب به إلى أمِّه الهاوية٧.

وقال سعيد بن المسيِّب٨: إذا مات الرجل استقبله ولده٩ كما

  1. (١) أي: ينتظرونها ويسألون عنها. اللسان (٩/ ٣٦٤).
  2. (٢) (ب، ج، ط): "فيقول".
  3. (٣) (ط): "إلى غير سبيلنا".
  4. (٤) (ج، ق): "المزني"، تصحيف.
  5. (٥) (ج، ن، ق): "الجسد".
  6. (٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٦٠) وذكر الموت (٢٧٣).
  7. (٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (٢٧٦). وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١٠).
  8. (٨) كذا في جميع النسخ. والصواب: سعيد بن جبير، كما صرَّح به ابن رجب في أهوال القبور (٣٠). وانظر: شرح الصدور (١٣٥).
  9. (٩) في (ن): "والده"، ولعلّه مغيّر. وفي أهوال القبور: "أهله".
52

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي