الروح

عن عبيد بن عمير، قال: أهل القبور يتوَكَّفون١ الأخبار، فإذا أتاهم الميِّت قالوا: ما فَعَل فلان؟ فيقول: صالح. ما فعل فلان؟ يقول٢: صالح. ما فعل فلان؟ فيقول: ألم يأتكم؟ أوَما قدِمَ عليكم؟ فيقولون: لا. فيقول: إنّا لله وإنا إليه راجعون، سُلِك به غيرُ سبيلنا٣.

وقال صالح المُرِّيُّ٤: بلغني أنّ الأرواح تتلاقى عند الموت، فتقول أرواح الموتى للروح التي تخرج إليهم: كيف كان مأواك؟ وفي أي الجسدين٥ كنتِ: في طيِّب أم خبيث؟ ثم بكى حتى غلبه البكاء٦.

وقال عُبَيد بن عُمَير أيضًا: إذا مات الميت تلقَّته الأرواح يستخبرونه كما يُستخبَر الرَّكْبُ: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فإذا قال: توفي، ولم يأتهم، قالوا: ذُهِب به إلى أمِّه الهاوية٧.

وقال سعيد بن المسيِّب٨: إذا مات الرجل استقبله ولده٩ كما

  1. (١) أي: ينتظرونها ويسألون عنها. اللسان (٩/ ٣٦٤).
  2. (٢) (ب، ج، ط): "فيقول".
  3. (٣) (ط): "إلى غير سبيلنا".
  4. (٤) (ج، ق): "المزني"، تصحيف.
  5. (٥) (ج، ن، ق): "الجسد".
  6. (٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٦٠) وذكر الموت (٢٧٣).
  7. (٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (٢٧٦). وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١٠).
  8. (٨) كذا في جميع النسخ. والصواب: سعيد بن جبير، كما صرَّح به ابن رجب في أهوال القبور (٣٠). وانظر: شرح الصدور (١٣٥).
  9. (٩) في (ن): "والده"، ولعلّه مغيّر. وفي أهوال القبور: "أهله".
52

يُستقبَل الغائب١.

وقال عبيد بن عمير: لو أنِّي آيسٌ من لقاء٢ مَن مات من أهلي لألفاني قد متُّ كَمَدًا٣.

وذكر معاوية بن يحيى، عن عبد الله بن سَلَمة٤ أنَّ أبا رُهْمٍ السِّمَعِيَّ٥ حدَّثه أنّ أبا أيوب الأنصاريَّ حدَّثه أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ نفس المؤمن إذا قُبضت تلقَّاها أهلُ الرحمة من عند الله كما يُتلقَّى البشيرُ في الدنيا، فيقولون: أنظِروا أخاكم حتَّى يستريح فإنّه كان في كرب شديد، فيسألونه: ماذا فعل فلان٦؟ وما فعلتْ فلانة؟ وهل تزوّجت فلانة؟ فإذا سألوه عن رجل٧ مات

  1. (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (١٥)، وذكر الموت (٢٧٥).
  2. (٢) (ب، ج، ن): "لُقيّ" مضبوطًا بضمّ اللام.
  3. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (٢٧٦)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١٠).
  4. (٤) في (ن) وحدها: "عبد الرحمن بن سلمة". وفي المعجمين الكبير والأوسط للطبراني: "عبد الرحمن بن سلامة"، وكذا في أهوال القبور (٣٠). وهو أحد شيوخ مكحول الشامي كما في تهذيب الكمال (٢/ ٢٨١) و(٢٨/ ٤٦٥).
  5. (٥) في الأصل و(غ): "المسمعي"، وهو تحريف. والسِّمَعي نسبة إلى السِّمَع بكسر السين وفتح الميم، وقيل: بسكون الميم، وقيل: بفتحهما. وهو السمع بن مالك بطن من حمير. ويقال في السمعي: "السِّماعي" أيضًا. انظر: الإكمال (٤/ ٤٥٩) والمشتبه (٣٧٠) وتوضيح المشتبه (٥/ ١٦٦). وتحرّف "أبو رهم" في (ب، ق) إلى: "إبراهيم". وهو أحزاب بن أسِيد. قال ابن حجر في التقريب (٢٨٦): مختلف في صحبته، والصحيح أنه مخضرم ثقة.
  6. (٦) في (ب، ط) تكرّر "ماذا فعل فلان".
  7. (٧) (ط): "قد مات".
53

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي