وقد تقدمَّ حديث يحيى بن بسطام١: حدّثني مِسْمَع بن عاصم، قال: رأيتُ عاصمًا الجَحْدَري٢ في منامي بعد موته بسنتين، فقلت: أليس قد مِتَّ؟ قال: بلى، قلت: فأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض الجنة، أنا ونفرٌ من أصحابي، نجتمع كلَّ ليلةِ جمعةٍ وصبيحتها إلى بكر بن عبد الله المُزَني، فنتلقَّى٣ أخباركم. قال: قلت: أجسامكم أم أرواحكم؟ قال: هيهات! بلِيت الأجسام، وإنّما تتلاقى [١٢ أ] الأرواح٤.
(١) في المسألة الأولى.
(٢) (ق): "الحجازي"، تحريف.
(٣) (ب، ط): "نتلقى".
(٤) زاد في (ن): "والله أعلم بالصواب".
فصل
وأما١ المسألة الثالثة
وهي أنه هل٢ تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات؟
فشواهد هذه المسألة وأدلَّتُها أكثرُ من أن يحصيَها إلا الله تعالى. والحسُّ والواقع من أعدل الشهود بها، فتلتقي أرواح الأحياء والأموات، كما تلتقي أرواح الأحياء. وقد قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[الزمر: ٤٢].
قال٣ أبو عبد الله بن منده٤: حدثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن الحسن٥ الحَرَّاني، ثنا جدِّي أحمد بن أبي شعيب، ثنا موسى بن أعيَن، عن مطرِّف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في هذه الآية قال: بلغني أن أرواح الأحياء والأموات تلتقي في المنام، فيتساءلون بينهم، فيمسك الله أرواحَ الموتى، ويرسل أرواحَ
(١) "فصل وأما" لم يرد في (ن).
(٢) في (ط، ج): "وهي أنه". (ق): "وهي هل".
(٣) من هنا إلى ما قبل: "وقد دلّ على التقاء ... " منقول بتصرف وتعليق عليه من مجموع الفتاوى (٥/ ٤٥١ - ٤٥٣).
(٤) في كتاب الروح والنفس كما في الفتاوى.
(٥) في جميع النسخ الخطية والمطبوعة: "حسين". والصواب ما أثبتنا من الفتاوى وكتب الرجال. انظر: تهذيب التهذيب (٢/ ٢٥٤).