الروح

نوم، ووفاة موت، وذكر إمساك المتوفاة وإرسال الأخرى، ومعلوم أنه سبحانه يمسك كل نفسِ ميتٍ سواءٌ مات في النوم أو في اليقظة، ويرسل نفس من لم يمت. فقوله: ﴿يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ يتناول من مات في اليقظة ومن١ مات في المنام٢.

وقد دلَّ على التقاء أرواح الأحياء والأموات أنّ الحيَّ يرى الميتَ في منامه، فيستخبره، ويخبره الميّت بما لا يعلمه الحيّ، فيصادِف خبرَه كما أخبر في الماضي والمستقبل. وربما أخبره بمال دفنه الميّتُ في مكان لم يعلم به سواه. وربما أخبره بدَين عليه، وذكر له شواهده وأدلته.

وأبلغُ من هذا أنه يخبره بما عمله من عمل لم يطَّلع عليه أحد من العالمين. وأبلغ من هذا٣ أنّه يخبره [١٣ أ] أنّك تأتينا إلى وقت كذا وكذا، فيكون كما أخبر. وربما أخبره عن أمور يقطع الحيُّ أنه لم يكن يعرفها غيره٤.

  1. (١) "مَن" من: (ن، غ).
  2. (٢) وتكملة كلام شيخ الإسلام: "وما ذكر من التقاء أرواح النيام والموتى لا ينافي ما في الآية، وليس في لفظها دلالة عليه. لكن قوله: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ يقتضي أنه يمسكها، لا يرسلها كما يرسل النائمة، سواء توفاها في اليقظة أو في النوم".
  3. (٣) ما عدا (أ، غ، ق): "ذلك".
  4. (٤) "غيره": ساقط من (ن).
59

وقد ذكرنا قصة الصَّعب بن جَثَّامة وقوله لعوف بن مالك ما قال له١. وذكرنا قصة ثابت بن قيس بن شمّاس وإخباره لمن رآه بدرعه وما عليه من الدين٢، وقصةَ صدقة بن سليمان الجعفريِّ وإخبار أبيه٣ له بما عمل من بعده، وقصةَ شَبيب بن شيبة وقول أمّه له بعد الموت: جزاك الله خيرًا، حيث لقَّنها لا إله إلا الله٤، وقصة الفضل بن الموفق مع أبيه وإخباره إياه بعلمه بزيارته٥.

وقال سعيد بن المسيّب: التقى عبد الله بن سلام وسلمانُ الفارسي، فقال أحدهما للآخر: إن متَّ قبلي، فالقَني فأخبِرني ما٦ لقيت من ربك. وإن أنا متُّ قبلك لقيتك فأخبرتك. فقال الآخر: وهل تلتقي الأموات والأحياء؟ قال: نعم، أرواحهم في الجنة تذهب حيث شاءت. قال: فمات فلان، فلقيَه٧ في المنام، فقال له٨: توكَّلْ وأَبشِرْ، فلم أر مثلَ التوكل قطّ٩.

  1. (١) انظر: المسألة الأولى (ص ٣٤)، وكلمة "قصة" ساقطة من (ط). وفيها أيضًا: "ما قاله".
  2. (٢) انظر: المسألة الأولى (ص ٣٧).
  3. (٣) من (ن) وهو الصواب، وفي غيرها: "ابنه"، تصحيف. وقد سبقت القصة في المسألة الأولى (ص ١٥).
  4. (٤) انظر: المسألة الأولى (ص ٣٣).
  5. (٥) من (أ، ن). وفي غيرهما: "ابنه"، وهو تصحيف. انظر ما سبق في (ص ١١، ٢٨).
  6. (٦) (ن، ط، ز): "بما".
  7. (٧) كذا في (ط) والمنامات، وهو مقتضى السياق. وفي غيرهما: "فلقيته".
  8. (٨) "له" من (أ، غ).
  9. (٩) زاد هنا في (ب، ط، ج): "رواه الإسماعيلي في مسند عمر ﵁". وأخشى أن يكون حاشية في بعض النسخ متعلّقة بالخبر الآتي، ثم أُقحمت في المتن هنا. وأخرج هذا الخبر ابن أبي الدنيا في المنامات (٢١) والتوكل على الله (١٢). وعقب ابن عساكر عليه في تاريخ دمشق (٢١/ ٤٦٠) بأن سلمان مات قبل ابن سلام.
60

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي