الروح

غُضَيف١ بن الحارث، وهو يجود بنفسه، فقال: يا أبا الحجاج، إن قدرتَ على أن تأتيَنا بعد الموت فتخبرَنا بما ترى، فافعل. قال: وكانت كلمة مقبولة٢ في أهل الفقه. قال: فمكث زمانًا لا يراه، ثم رآه في منامه، فقال له٣: أليس قد متَّ؟ قال: بلى. قال: فكيف حالك؟ قال: تجاوزَ ربُّنا عنّا الذنوبَ، فلم يهلِك منّا إلا الأحراض. قلت: وما الأحراض؟ قال: الذين يشار إليهم بالأصابع في الشرّ٤.

وقال عبد الله٥ بن عمر بن عبد العزيز: رأيت أبي في النوم بعد موته، كأنه في حديقة، فدفع إليَّ تفاحات، فأوَّلْتُهنّ الولدَ. فقلت: أيَّ الأعمال

  1. (١) كذا في (ط) مضبوطًا، وهو الصواب. وفي غيرها بالعين المهملة أو بالعين والصاد المهملتين، تصحيف. وفي التقريب (٤٤٣): ويقال بالطاء. وهو ابن الحارث السَّكوني، ويقال: الثمالي. حمصي، مختلف في صحبته. مات سنة بضع وستين.
  2. (٢) (ب، ط، ز، ج): "مقولة".
  3. (٣) "له" ساقطة من (ن).
  4. (٤) في (ق، ز): "الشيء"، تحريف. وكذا في (أ، غ). ولكن أشير في حاشيتهما إلى ما في غيرهما. وقد ورد مثل هذا التفسير لكلمة الأحراض في خبر عوف بن مالك. والأحراض جمع حَرَض. انظر: اللسان (٧/ ١٣٤، ١٣٥).
    والخبر أخرجه ابن سعد في الطبقات (٧/ ٤١٥) وابن أبي الدنيا في المنامات (٢٣). وأبو داود في الزهد (٥٢١) وانظر: شرح الصدور (٣٥٩).
  5. (٥) كذا في جميع النسخ. ولكن في المنامات ــ وهو مصدر المؤلف فيما يظهر ــ وتاريخ دمشق: "عبد العزيز"، وقد غيَّر ناشر طبعة دار ابن كثير المتن، فأثبت "عبد العزيز" مكان عبد الله، وزعم أن تصويبه هذا من نسخة الظاهرية المنسوخة سنة ٧٧٤ هـ. وهذا غير صحيح.
62

وجدتَ أفضل؟ فقال: الاستغفار أي بنيّ١.

ورأى مسلمةُ بن عبد [١٣ ب] الملك عمرَ بن عبد العزيز بعد موته فقال: يا أمير المؤمنين، ليت شِعري إلى أيّ الحالات صرتَ بعد الموت؟ قال: يا مسلمة، هذا أوان فراغي، والله ما استرحتُ إلا٢ الآن. قال: قلت: فأين أنت يا أمير المؤمنين؟ قال: مع أئمة الهدى في جنَّات عدن٣.

وقال صالح البرَّاد: رأيت زُرَارة بن أوفى بعد موته، فقلت: رحمك الله، ماذا قيل لك؟ وماذا قلت؟ فأعرضَ عني. قلت: فما صنع الله بك؟ قال: تفضَّلَ عليَّ بجوده وكرمه. قلت: فأبو العلاء يزيد٤ أخو مطَرِّف؟ قال: ذاك٥ في الدرجات العلى، قلت: فأيُّ الأعمال أبلغُ فيما عندكم؟ قال: التوكل وقِصَرُ الأمل٦.

وقال مالك بن دينار: رأيت مسلم بن يسار بعد موته، فسلَّمتُ عليه، فلم

  1. (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٢٦)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٦/ ٣٣١)، وعنه في شرح الصدور (٣٧٢).
  2. (٢) (أ، غ، ق): "إلى".
  3. (٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٢٧)، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمَشق (٤٥/ ٢٦٢) وانظر: شرح الصدور (٣٦١).
  4. (٤) في جميع النسخ: "أبو العلاء بن يزيد"، وهو خطأ، وكلمة "بن" مُقحمة، فأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشّخير، أخو مطرِّف بن عبد الله بن الشخّير. من كبار التابعين. كان يقول: أنا أكبر من الحسن البصري بعشر سنين. توفي سنة ١٠٨. انظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٩٣).
  5. (٥) "ذاك" ساقطة من (ب، ن).
  6. (٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٢٨)، وقصر الأمل (٣٠).
63

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي