ولما مات رجاءُ بن حَيْوَة رأته امرأة عابدة، فقالت: يا أبا المقدام، إلامَ صِرتُم١؟ قال: إلى خير، ولكن فزعنا بعدكم فزعةً ظننّا أنّ القيامة قد قامت. قالت: قلت: وممّ ذاك؟ قال: دخل الجرَّاحُ٢ وأصحابه الجنَّة بأثقالهم حتى ازدحموا على بابها٣.
وقال جميل بن مُرَّة: كان مورِّق العِجْليُّ لي أخًا وصديقًا، فقلت له٤ ذات يوم: أيُّنا مات قبل صاحبه فليأتِ صاحبَه، فلْيخبِرْه بالذي صار إليه. قال: فمات مورِّق، فرأت أهلي في منامها كأنّه أتانا كما كان يأتي، فقرع الباب كما كان يقرع٥. قالت [١٤ أ]: فقمتُ ففتحتُ له كما كنت أفتح، وقلت: ادخل يا أبا المعتَمِر إلى أن يأتي أخوك٦. فقال: كيف أدخل وقد ذقت الموت؟ إنما٧ جئت لأُعلِمَ جميلًا بما صنع الله بي، أعلِميه أنّه قد جعلني في المقرَّبين٨.
ولما مات محمد بن سِيرين حزِنَ عليه بعض أصحابه٩ حزنًا شديدًا،
(١) (ط): "صرت".
(٢) يعني: أبا عقبة الجرّاح بن عبد الله الحَكَمي. قتله وأصحابه الخزَرُ سنة ١١٢. وفيها مات رجاء بن حيوة. انظر ترجمة الجرّاح في سير أعلام النبلاء (٥/ ١٨٩).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٣٨) وشرح الصدور (٣٦٩).
(٤) "له": ساقط من (أ، غ).
(٥) (ب، ن، ط، ج): "يقرعه".
(٦) رسم "يأتي" في (أ، ز): "يأت". وفي (ن): "إلى باب أخيك".
(٧) (ب، ط، ج): "أنا".
(٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٣٨).
(٩) هو الحكم بن عتيبة الكندي، كما في المنامات.
فرآه في المنام في حالٍ حسنة، فقال: يا أخي، قد أراك في حال تَسُرُّني١، فما صنع الحسن؟ قال: رُفِع فوقي بسبعين درجةً. قلت: ولمَ ذاك، وقد كنَّا نرى أنك٢ أفضلُ منه؟ قال: ذاك بطول حزنه٣.
وقال ابن عيينة: رأيت سفيان الثوريَّ في النوم، فقلتُ: أوصني. فقال: أقِلَّ من معرفة الناس٤.
وقال عمّار بن سيف: رأيت الحسن بن صالح٥ في منامي، فقلت: قد كنتُ متمنّيًا للقائك، فماذا عندك فتخبرَنا به؟ فقال: أبشر، فإنّي لم أرَ مثلَ حسنِ الظن بالله شيئًا٦.
ولما مات ضَيْغَم العابدُ رآه بعض أصحابه٧ في المنام٨ فقال: أما صلَّيتَ عليَّ؟ قال: فذكرت علّةً كانت، فقال: أما لو كنتَ صلّيت عليّ ربحتَ رأسَك٩.
(١) (ب، ط، ق): "يسرّني".
(٢) (ز): "نراك".
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٤٠).
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا المنامات (٤٤). هذه وصيته في المنام، وبها أوصى في اليقظة أيضًا! انظر: كتاب العزلة لابن أبي الدنيا (٤١).
(٥) الحسن بن صالح بن صالح بن حيّ بن شُفَي الهمداني الثوري. فقيه عابد (١٠٠ - ١٦٩) انظر: التقريب (١٦١).
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٤٨). وحسن الظن بالله (٩).
(٧) هو ابن ثعلبة كما في المنامات. وهو عبد الله بن ثعلبة الحنفي المترجم في الحلية (٦/ ٢٤٥).