فرآه في المنام في حالٍ حسنة، فقال: يا أخي، قد أراك في حال تَسُرُّني١، فما صنع الحسن؟ قال: رُفِع فوقي بسبعين درجةً. قلت: ولمَ ذاك، وقد كنَّا نرى أنك٢ أفضلُ منه؟ قال: ذاك بطول حزنه٣.
وقال ابن عيينة: رأيت سفيان الثوريَّ في النوم، فقلتُ: أوصني. فقال: أقِلَّ من معرفة الناس٤.
وقال عمّار بن سيف: رأيت الحسن بن صالح٥ في منامي، فقلت: قد كنتُ متمنّيًا للقائك، فماذا عندك فتخبرَنا به؟ فقال: أبشر، فإنّي لم أرَ مثلَ حسنِ الظن بالله شيئًا٦.
ولما مات ضَيْغَم العابدُ رآه بعض أصحابه٧ في المنام٨ فقال: أما صلَّيتَ عليَّ؟ قال: فذكرت علّةً كانت، فقال: أما لو كنتَ صلّيت عليّ ربحتَ رأسَك٩.
(١) (ب، ط، ق): "يسرّني".
(٢) (ز): "نراك".
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٤٠).
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا المنامات (٤٤). هذه وصيته في المنام، وبها أوصى في اليقظة أيضًا! انظر: كتاب العزلة لابن أبي الدنيا (٤١).
(٥) الحسن بن صالح بن صالح بن حيّ بن شُفَي الهمداني الثوري. فقيه عابد (١٠٠ - ١٦٩) انظر: التقريب (١٦١).
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٤٨). وحسن الظن بالله (٩).
(٧) هو ابن ثعلبة كما في المنامات. وهو عبد الله بن ثعلبة الحنفي المترجم في الحلية (٦/ ٢٤٥).
(٨) (ط، ج): "منامه".
(٩) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٥٠).
ولما ماتت رابعةُ رأتها امرأة١ من أصحابها وعليها حُلَّةُ إسْتَبْرَقٍ، وخِمارٌ من سُندُس، وخمارٌ من صوف٢، فقالت لها: ما فعلت الجُبَّة التي كفَّنتُكِ٣ فيها، والخمار الصوف؟ قالت: والله إنّه نُزِعَ عني٤، وأُبدِلْتُ به هذا الذي ترَيْن عليَّ، وطُوِيت أكفاني، وخُتِم عليها، ورُفِعتْ في علّييّن؛ ليكملَ لي ثوابها يوم القيامة. قالت: فقلت لها: لهذا كنتِ تعملين أيام الدنيا؟ فقالت: وما هذا عندما رأيت من كرامة الله٥ لأوليائه!
فقلت لها: فما فعلت عَبْدة٦ بنت أبي كلاب؟ فقالت: هيهات هيهات! سبقتنا ــ والله ــ إلى الدرجات العلى! قالت: قلت: وبمَ، وقد كنتِ عند الناس أعبدَ منها؟ فقالت: إنها لم تكن تبالي على أيّ حال أصبحتْ من الدنيا أو أمست.
فقلت: فما فعل أبو مالك؟ تعني ضيغمًا. فقالت: يزور الله ﵎ متى شاء.
قالت: قلت: فما فعل بِشْر بن منصور؟٧ قالت: بخٍ بخٍ! أُعطِيَ والله
(١) هي عبدة بنت أبي شوّال، كما في المنامات.
(٢) كذا في جميع النسخ: "وخمار من صوف". والصواب حذفها، أو إضافة "وكانت قد دفنت في جبة من شعر" قبلها.
(٥) هذا في (أ، غ، ق) والمنامات. وفيما عداها: "كرم الله".
(٦) كذا "عبدة" في جميع النسخ والمنامات وصفة الصفوة في ترجمة رابعة (٢/ ٢١١). ولكن سماها ابن الجوزي في ترجمتها (٢/ ٢١٣): "عُبيدة" مصغّرًا، ولما نقل الجزء المتعلق بها من هذا الخبر في ترجمتها سمَّاها عبيدة أيضًا.
(٧) بشر بن منصور السَّليمي أبو محمد الأزدي البصري مات سنة ١٨٠. ترجمته في الحلية (٦/ ٢٣٩). ونقل ابن الجوزي في ترجمته في صفة الصفوة (٢/ ١٩١) الجزء المتعلق به من هذا الخبر. وانظر: التقريب (١٢٤).