قالت: قلت: مُرِيني بأمر أتقرَّب به إلى الله تعالى. قالت: عليكِ بكثرة ذكر الله، فيوشك أن تغتبطي بذلك في قبرك١.
ولما مات عبد العزيز بن [١٤ ب] سليمان٢ العابد رآه بعض أصحابه، وعليه ثياب خضرٌ، وعلى رأسه إكليل من لؤلؤ. فقال: كيف كنتَ بعدنا؟ وكيف وجدتَ طعم الموت؟ وكيف رأيتَ الأمر هنا؟ قال: أما الموت فلا تسأل عن شدة كربه وغمّه٣، إلا أنّ رحمةَ الله وارَتْ عنا كلَّ عيب، وما تلقَّانا إلا بفضله٤.
وقال صالح بن بَشير٥: لما مات عطاء السَّليمي٦ رأيته في
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٥١). وانظر: العاقبة (٢٢٥)، وصفة الصفوة (٢/ ٢١١).
(٢) كذا "سُلَيمان" في جميع النسخ والمنامات والعاقبة. ولكن في ترجمته في الحلية (٦/ ٢٦٢) وصفة الصفوة (٢/ ١٩٢) وفي مواضع كثيرة من كتب التراجم: "سلمان". وهو الصحيح فيما يظهر. وابنه محمد يروي عنه.
(٣) (أ، غ): "وعظمه".
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٥٣). وانظر: العاقبة (١١٨).
(٥) هذا الصواب من (ط) ومصادر التخريج. وفي (ب): "يسر"، وفيما عدا (ط، ب): "بشر"، وكلاهما تصحيف. وهو صالح بن بشير المُرِّي، أبو بِشر البصري، القاصّ الزاهد. التقريب (٢٧١).
(٦) ما عدا (ب، ط، ج): "السلمي". وهو خطأ. انظر: توضيح المشتبه (٥/ ١٥٧).
منامي، فقلتُ: يا أبا محمد، ألستَ في زمرة الموتى؟ قال: بلى. قلت: فماذا صرتَ إليه بعد الموت؟ قال: صرتُ والله إلى خير كثير، وربِّ غفور شكور. قال: قلت: أمَا والله لقد كنتَ طويل الحزن في دار الدنيا! فتبسَّم، وقال: والله لقد أعقبني ذلك راحةً طويلة، وفرحًا دائمًا. قلت: ففي أيِّ الدرجات أنت؟ قال: مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا١.
ولما مات عاصم الجحدري٢ رآه بعضُ أهله في المنام فقال: أليس قد متَّ؟ قال: بلى. قال: فأين أنت؟ قال: أنا والله في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي، نجتمعُ كلَّ ليلةِ جمعة وصبيحتها إلى بَكر بن عبد الله المُزَني، فنتلقَّى أخباركم. قال: قلت: أجسادكم أم أرواحكم؟ قال: هيهات! بليتِ الأجساد، وإنّما تتلاقى الأرواحُ٣.
ورُئِي الفضيل بن عِيَاض بعد موته، فقال: لم أرَ للعبد خيرًا من ربّه٤.
وكان مُرّةُ الهَمْدانيُّ٥ قد سجد حتى أكل التراب جبهته، فلما مات رآه
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٥٦) ــ وفي مطبوعته نقص ــ وفي الهم والحزن (١٢٨). ومن طريقه في الحلية (٦/ ١٧٢).
(٢) (ق): "الحجازي"، تحريف.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٥٨). وقد سبق في المسألتين الأولى والثانية.
(٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٠٤) بسنده عن محمد بن فضيل.
(٥) (ن): "قرّة"، تصحيف، فهو مُرَّة بن شَرَاحيل الهمْداني الكوفي. يقال له: مرة الطيّب ومرة الخير، لعلمه وعبادته. مخضرم، توفي سنة ٧٦. وقيل: بعد ذلك. انظر: التقريب (٥٢٥)، وسير أعلام البنلاء (٤/ ٧٤).