القصر، فهتفَ بأعلى صوته يقول: أين محمدُ بن عبد الله بن عبد المطلب؟ أين رسولُ الله؟ إذْ أقبل رسولُ الله ﷺ حتى دخل ذلك القصر.
قال: ثم إنَّ آخَرَ خرج من ذلك القصر، فنادى: أين أبو بكر الصديقُ؟ أين ابنُ أبي قُحافة؟ إذ أقبل أبو بكر حتى دخل ذلك القصرَ. ثم خرج آخرُ، فنادى: أين عمرُ بن الخطّاب؟ فأقبل عمرُ حتى دخل ذلك القصر. ثم خرج آخرُ، فنادى: أين عثمانُ بن عفان؟ فأقبل حتى دخل ذلك القصر. ثم خرج آخر، فنادى: أين عليُّ بن أبي طالب؟ فأقبل حتى دخل ذلك القصرَ. ثم إنّ آخرَ خرج، فنادى: أين عمرُ بن عبد العزيز؟ قال عمرُ: فقمتُ حتى دخلتُ ذلك١ القصرَ.
قال فدُفِعتُ٢ إلى رسول الله ﷺ، والقوم حولَه. فقلت بيني وبين نفسي: أين أجلِسُ؟ فجلستُ إلى جَنْب أبي عمرَ بن الخطاب. فنظرتُ فإذا أبو بكر عن يمين النبي ﷺ، وإذا عمرُ [١٦ أ] عن يساره، فتأملتُ رسولَ الله ﷺ، فإذا بين رسول الله ﷺ وبين أبي بكر رجل. فقلت٣: من هذا الرجل الذي بين رسول الله ﷺ وبين أبي بكر؟ فقال: هذا عيسى ابن مريم. فسمعتُ هاتفًا يهتِف، وبيني وبينه سترُ نور: يا عمر بن عبد العزيز، تمسَّكْ بما أنت عليه، واثبُتْ على ما أنت عليه.
ثم كأنّه أُذِنَ لي في الخروج، فقمتُ، فخرجت من ذلك القصر. فالتفتُّ
(١) لم ترد في (ن).
(٢) (ب، ز، غ): "رفعت" بالراء.
(٣) يعني: لعمر بن الخطاب ﵁، كما في المنامات.
خلفي، فإذا أنا بعثمان بن عفان، وهو خارجٌ من ذلك القصر، يقول١: الحمدُ لله الذي نصَرني رَبِّي٢؛ وإذا عليُّ بن أبي طالب في أثره خارجٌ من ذلك القصر٣، وهو يقول: الحمد لله الذي غَفَرَ لي رَبِّي٤!
وقال سعيد بن أبي عَروبةَ عن عمر بن العزيز: رأيتُ رسول الله ﷺ، وأبو بكر وعمر جالسان عنده، فسلَّمت، وجلستُ، فبينا أنا جالسٌ إذ أُتِي بعليٍّ ومعاوية، فأُدخِلا بيتًا، وأُجيف٥ عليهما البابُ، وأنا أنظر. فما كان بأسرعَ من أن خرج عليٌّ، وهو يقول: قُضي لي، وربِّ الكعبة. وما كان بأسرعَ من أن خرج معاويةُ٦ على أثره، وهو يقول: غُفِر لي، وربِّ الكعبة٧.
وقال حمَّاد: عن أبي هاشم٨: جاء رجلٌ إلى عمر بن عبد العزيز فقال:
(١) ما عدا (أ، ق، غ): "وهويقول".
(٢) كذا في جميع النسخ والمنامات وتاريخ دمشق.
(٣) من "يقول" إلى هنا سقط من (ب).
(٤) كذا في جميع النسخ غير (ج). وفي تاريخ دمشق وفي (ج) والمنامات: "غفر لي ذنبي". والخبر أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (١٢٣) وعنه في تاريخ دمشق (٤٥/ ٢٤٦).
(٥) أي: رُدَّ.
(٦) (ن): "معاوية بن أبي سفيان".
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (١٢٤)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٩/ ١٤٠).
(٨) ما عدا (ب، ط، ج): "حماد بن أبي هاشم"، وهو خطأ. فالراوي هنا حماد بن زيد عن أبي هاشم الرمّاني الواسطي، كما في مصادر التخريج.