الروح
وقال ليَ الرحمنُ يا شعبةُ الذيتبحَّرَ في جمعِ العلوم فأكثرا
تنعَّمْ بقُربي إنني عنك ذو رضًاوعن عبديَ القوَّام في الليل مِسْعَرا
كفى مِسْعرًا عِزًّا بأنْ سيزورنيوأَكشِفُ عن وجهي الكريم لينظرا

وهذا فَعالي بالذين تنسَّكوا١... ولم يألَفُوا في سالفِ الدهر منكرا

قال أحمدُ بن محمد الكنديُّ: رأيتُ أحمد بن حنبل في النوم، فقلت: يا أبا عبد الله، ما فعل الله بك؟ قال: غفَر لي، ثم قال: يا أحمد، ضُرِبتَ فيَّ ستّين سوطًا؟ قلت: نعم يا ربّ. قال: هذا وجهي قد أبحتُكَ، فانظُرْ إليه٢.

وقال أبو بكر٣ أحمدُ بن محمد بن الحجَّاج: حدثني رجلٌ من أهل طَرَسوس قال: دعوتُ الله ﷿ أن يُريني أهلَ القبور حتى أسألَهم عن أحمد بن حنبل ما فَعَل الله به؟ فرأيتُ بعد عشر سنين في المنام، كأنَّ أهلَ القبور قد قاموا على قبورهم، فبادروني٤ بالكلام، فقالوا: [١٧ أ] يا هذا، كم تدعو الله ﷿ أن يُرِيَك إيَّانا! تسألنا عن رجل لم يَزَلْ منذ فارقكم تحليه٥ الملائكةُ تحت شجرة طوبى.

  1. (١) (ط، ز): «تمسّكوا».
  2. (٢) كتاب العاقبة (٢٢٤). وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٤/ ٤٢١). وانظر: سير أعلام النبلاء (١١/ ٣٤٩).
  3. (٣) «أبو بكر» ساقط من (ن، ط).
  4. (٤) (ن):» فبارزوني»، تصحيف.
  5. (٥) كذا في الأصل مع علامة الإهمال تحت الحاء، وكذا في (غ، ق، ن، ز). وفي (ب، ط): «عليه»، ثم زاد بعضهم في (ب) بعد «الملائكة»: «ترفّه». والذي في كتاب العاقبة ــ مصدر المؤلف ــ: «تحفّه» وهو أظهر.
79

قال أبو محمد١ عبد الحقّ: وهذا الكلامُ من أهل القبور إنما هو إخبارٌ عن عُلوِّ درجة أحمد بن حنبل وارتفاع مكانه وعِظَمِ منزلته، فلم يقدِروا أن يُعبِّروا عن صفة حاله وعمّا هو فيه إلّا بهذا٢، وما هو في معناه٣.

وقال أبو جعفر السقَّا صاحبُ بِشْر بن الحارث: رأيتُ بشرًا الحافي ومعروفًا٤ الكرخي، وهما جائيان. فقلت: من أين؟ فقالا: من جنة الفردوس، زُرنا كليم الله موسى٥.

وقال عاصم الجزَري٦:

رأيتُ في النوم كأنّي لقيتُ بِشْر بن الحارث،

  1. (١) ساقط من (ن).
  2. (٢) (ن، ز): «أو». وكذا في كتاب العاقبة.
  3. (٣) كتاب العاقبة (٢٢٤).
  4. (٤) (أ، ن، ع، ز): «معروف».
  5. (٥) كتاب العاقبة (٢٢٥). وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٠/ ٢٢٤) وعنه في شرح الصدور (٣٧٣).
  6. (٦) (ن): «الجحدري» وهو خطأ صرف فإنه توفي سنة ١٢٩ قبل مولد الإمام أحمد سنة ١٦٤. وأثبتُّ ما اتفقت عليه النسخ الأخرى لموافقتها كتاب العاقبة وهو مصدر المؤلف.
    ولكن في تاريخ بغداد وغيره من المصادر: «الحربي»، وهو الصواب في ظنِّي، نسبة إلى محلّة الحربيّة ببغداد، ولكن لم أجد له ترجمة.
    وأثبت ناشر الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ٣٠٩): «الجرمي»، وجزم بصحته، وأحال على تهذيب التهذيب، وهو خطأ بلا ريب؛ فإن عاصم بن كليب الجرمي الكوفي توفي سنة ١٣٧ قبل مولد الإمام أحمد. وسأله الأثرم عن الجرمي فقال: لا بأس بحديثه. انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٥٥).
80

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي