الروح

ملاقاة الأرواح وإخبارِ بعضها بعضًا١، ومن إلقاءِ المَلَكِ٢ في القلب والرُّوع، ومن رؤيةِ الروح للأشياء مكافحةً بلا واسطة.

وقد ذكر أبو عبد الله ابن منده الحافظ في كتاب «النفس والروح» من حديث محمد بن حُميد، ثنا عبد الرحمن بن مَغْراء الدَّوْسي٣،

ثنا الأزهرُ بن عبد الله الأزدي، عن محمد بن عجلان، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: لقي عمرُ بن الخطاب عليَّ بن أبي طالب، فقال له: يا أبا حسن، ربما شهدتَ وغِبنا، وشهدنا وغِبتَ. ثلاثٌ أسألُك عنهن، فهل عندك منهن علم؟ فقال عليُّ بن أبي طالب: وما هنَّ؟ فقال: الرجل يحبُّ الرجلَ ولم يرَ منه خيرًا، والرجلُ يبغضُ الرجلَ ولم يرَ منه شرًّا. فقال عليٌّ: نعم، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الأرواحَ جنودٌ مُجنَّدةٌ تلتقي في الهواء، فتَشَامُّ٤، فما تعارفَ منها ائتلفَ، وما تناكرَ منها اختلفَ». فقال عمر: واحدة.

قال عمر: والرجل: يحدَّث الحديثَ إذا نَسِيَه، فبينا هو قد نَسِيَه٥ إذ ذكَره. فقال: نعم، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما في القلوب قلبٌ [١٩ أ] إلا

  1. (١) (ن): «وإخبار لبعض».
  2. (٢) كذا في (ب، ن، ج). وفي غيرها: «الملك الذي». وفي (ق): «التقاء».
  3. (٣) كذا في (ب)، وهذا هو الصواب. وفي (ن، ج): «عبد الرحمن بن معن»، وهو وهمٌ مشهور. انظر: تقريب التهذيب (٣٥٠).
    ولكن في الأصل: «أبو عبد الرحمن بن معن»، وفي (ق، ط، ز): «أبو عبد الرحمن ابن مغراء» فهل سقط «زهير» بعد «أبو»؟ فإن عبد الرحمن يكنى بأبي زهير.
  4. (٤) وفي حديث ابن مسعود كما سيأتي: «فتشامُّ كما تشامُّ الخيلُ». أي يشَمُّ بعضُها بعضًا. ومنه قولك: شاممتُ فلانًا، إذا دنوتَ منه، وتعرَّفتَ ما عنده. انظر: لسان العرب (شمم ١٢/ ٣٢٦).
  5. (٥) (أ، ق، غ، ز): «هو ومن نسيه».
87

وله سحابةٌ كسحابةِ القمر، بينا القمرُ مضيء إذ تجلَّلتْه١ سحابةٌ فأظلمَ، إذ تجلَّتْ فأضاء. وبينا القلبُ يتحدث إذ تجلَّلته سحابةٌ فنسي، إذ تجلَّتْ٢ عنه فيذكر٣». قال عمرُ: اثنتان.

قال: والرجلُ يرى الرؤيا، فمنها ما يصدُق ومنها ما يكذِب. فقال: نعم، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن عبدٍ ينام يتملَّى نومًا٤ إلا عُرِجَ بروحه إلى العرش. فالذي لا يستيقظ دون العرش، فتلك الرؤيا التي تصدق. والذي يستيقظ دون العرش، فهي التي تكذب». فقال عمرُ: ثلاثٌ كنتُ في طلبهنَّ، فالحمد لله الذي أصبتُهنَّ قبل الموت٥.

  1. (١) أي غشيته. وفي الأصل: «تخللته»، تصحيف.
  2. (٢) الأصل: «انجلت».
  3. (٣) كذا في جميع النسخ، والسياق يقتضي: «فتذكر» أو «فذكر» كما في الأوسط (٥٢٢٠) وغيره.
  4. (٤) أي ينام طويلًا. وفي (أ، ن، غ): «يمتلئ».
  5. (٥) أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٣٥)، والطبراني في الأوسط (٥٢٢٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٩٦، ٣٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٩٦) من طرق عن ابن مغراء بإسناده، وهو بتمامه عند الطبراني.
    واقتصر العقيلي على الحديث الأول، وأبو نعيم على الثاني، والحاكم على الثالث.
    وضعَّفه العراقي في تخريجه أحاديث الإحياء (١٢٢٠).
    ولما سكت عنه الحاكم تعقبه الذهبي بقوله: «حديث منكر، لم يصححه المؤلف، وكأنّ الآفة من أزهر».
    وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٦٢): «فيه أزهر بن عبد الله، قال العقيلي: «حديثه غير محفوظ عن ابن عجلان، وهذا الحديث يعرف من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي موقوفًا». وبقية رجاله ثقات».
    وكذا أعلَّه بالوقف أيضًا ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (٣٠١).
    والحديث الأول يغني عنه حديث أبي هريرة ﵁ في صحيح مسلم (٢٦٣٨)، والبخاري (٣٣٣٦) تعليقًا من حديث عائشة ﵂، وسيأتي عند المؤلف. (قالمي).
88

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي