الروح

وله سحابةٌ كسحابةِ القمر، بينا القمرُ مضيء إذ تجلَّلتْه١ سحابةٌ فأظلمَ، إذ تجلَّتْ فأضاء. وبينا القلبُ يتحدث إذ تجلَّلته سحابةٌ فنسي، إذ تجلَّتْ٢ عنه فيذكر٣». قال عمرُ: اثنتان.

قال: والرجلُ يرى الرؤيا، فمنها ما يصدُق ومنها ما يكذِب. فقال: نعم، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما مِن عبدٍ ينام يتملَّى نومًا٤ إلا عُرِجَ بروحه إلى العرش. فالذي لا يستيقظ دون العرش، فتلك الرؤيا التي تصدق. والذي يستيقظ دون العرش، فهي التي تكذب». فقال عمرُ: ثلاثٌ كنتُ في طلبهنَّ، فالحمد لله الذي أصبتُهنَّ قبل الموت٥.

  1. (١) أي غشيته. وفي الأصل: «تخللته»، تصحيف.
  2. (٢) الأصل: «انجلت».
  3. (٣) كذا في جميع النسخ، والسياق يقتضي: «فتذكر» أو «فذكر» كما في الأوسط (٥٢٢٠) وغيره.
  4. (٤) أي ينام طويلًا. وفي (أ، ن، غ): «يمتلئ».
  5. (٥) أخرجه العقيلي في الضعفاء (١/ ١٣٥)، والطبراني في الأوسط (٥٢٢٠)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٩٦، ٣٩٧)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٩٦) من طرق عن ابن مغراء بإسناده، وهو بتمامه عند الطبراني.
    واقتصر العقيلي على الحديث الأول، وأبو نعيم على الثاني، والحاكم على الثالث.
    وضعَّفه العراقي في تخريجه أحاديث الإحياء (١٢٢٠).
    ولما سكت عنه الحاكم تعقبه الذهبي بقوله: «حديث منكر، لم يصححه المؤلف، وكأنّ الآفة من أزهر».
    وقال الهيثمي في المجمع (١/ ١٦٢): «فيه أزهر بن عبد الله، قال العقيلي: «حديثه غير محفوظ عن ابن عجلان، وهذا الحديث يعرف من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي موقوفًا». وبقية رجاله ثقات».
    وكذا أعلَّه بالوقف أيضًا ابن عبد الهادي في الصارم المنكي (٣٠١).
    والحديث الأول يغني عنه حديث أبي هريرة ﵁ في صحيح مسلم (٢٦٣٨)، والبخاري (٣٣٣٦) تعليقًا من حديث عائشة ﵂، وسيأتي عند المؤلف. (قالمي).
88

وقال بقية بن الوليد: ثنا صفوان بن عمرو، عن سُليم بن عامر الحضرمي قال: قال عمر بن الخطاب: عَجِبتُ لرؤيا الرجل يرى الشيء، لم يخطُرْ له على بال، فيكون١ كأخذٍ بيد. ويرى الشيء، فلا يكون شيئًا. فقال عليُّ بن أبي طالب: يا أميرَ المؤمنين، يقول الله ﷿: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزمر: ٤٢].

قال: والأرواحُ يُعرَجُ بها في منامها، فما رأتْ وهي في السماء فهو الحقُّ، فإذا رُدَّتْ إلى أجسادها تلقَّتْها الشياطين في الهواء، فكذَبتْها، فما رأتْ من ذلك فهو الباطل.

قال: فجعل عمرُ يتعجَّب من قول عليٍّ٢.

قال ابن منده: هذا خبر مشهور عن صفوان بن عمرو وغيره، ورُوي عن أبي الدرداء.

وذكر الطبراني٣ من حديث عليِّ بن أبي طلحة، أنَّ عبد الله بن عباس

  1. (١) (ب، ط): «ويكون».
  2. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (١٨٣٩٨) وابن مردويه. انظر: الدر المنثور (٧/ ٢٣١).
  3. (٣) لم أجده في معاجمه المطبوعة. وفي بعضها نقص. وقد يكون أخرجه في كتاب الرؤيا له.
89

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي