الروح

قال عليُّ بن أبي طالب القيرواني العابر١: وما حديث عُميرٍ هذا واستخراجُه المال بالمنام بأعجبَ٢ مما كان عندنا وشاهدناه في عصرنا بمدينتنا٣ من أبي محمد عبد الله٤ البغانشي. وكان رجلًا صالحًا مشهورًا برؤية [٢٠ ب] الأمواتِ وسؤالهم عن الغائبات ونَقْله ذلك إلى أهلهم وقراباتهم، حتى اشتهر بذلك، وكَثُر منه. فكان المرء يأتيه، فيشكو إليه أنَّ حميمَه٥ قد مات من غير وصيةٍ، وله مالٌ لا يهتدى إلى مكانه، فيَعِدُه خيرًا. ويدعو الله في ليلته، فيتراءى له الميت الموصوف، فيسأله عن الأمر، فيخبره به.

فمن نوادره: أنّ امرأةً عجوزًا من الصالحات تُوفيت ولامرأةٍ عندها سبعة دنانير وديعة. فجاءت إليه صاحبةُ الوديعة، وشكَتْ إليه ما نزل بها، وأخبرته باسمها واسمِ الميتة صاحبتها. ثم عادتْ إليه من الغد، فقال لها: تقول لك فلانةُ: عُدِّي من سقف بيتي سبعَ خَشَبات تجدي الدنانيرَ في

  1. (١) كُتب القيرواني هذا كانت متداولة بين أهل المغرب في عهد ابن خلدون، كما ذكر في المقدمة (١٠٠٦)، وسمّى منها «كتاب الممتع». وكانت مؤلفاته ــ وقد بلغت مائة تأليف، ومنها موطأ الموطأ ــ من مرويات ابن خير (ت ٥٧٥). انظر فهرسته (٤٤٢).
  2. (٢) في (أ، ب، ق): «وأما حديث ... بأعجب» وفيه خلل. فإما أن يكون الصواب كما أثبتنا من (ط، غ)؛ أو سقطت كلمة كما في (ج): «وأما حديث ... [ليس] بأعجب». وفي (ز): «.... [ليس هو] بأعجب». وفي (ن): «وأما ... فأعجب»، وهو خطأ.
  3. (٣) ساقط من (ن).
  4. (٤) في (ن): «أبي عبد الله»، ففيها سقط.
  5. (٥) (ق): «حميه»، وكذا كان في الأصل، فأصلح.
94

السابعة١ في خِرقة صوفٍ. ففعلتْ ذلك، فوجدَتْها كما وصفَ لها.

قال: وأخبرني رجلٌ لا أظنُّ به كذبًا قال: استأجرتني امرأةٌ من أهل الدنيا على هدم دارٍ لها وبنائها بمال معلوم، فلما أخذتُ في الهدم لزمت الفَعَلة هي ومن معها٢. فقلت: مالك؟ قالت: والله ما لي إلى هدمِ هذه الدار من حاجةٍ، لكن أبي مات، وكان ذا يَسار كثير٣، فلم نجدْ له كبيرَ٤ شيء، فَخِلتُ أنَّ مالَه مدفونٌ، فعمَدتُ إلى هدم الدار لعلِّي أجد شيئًا.

فقال لها بعض من حَضَرنا: لقد فاتَكِ ما هو أهونُ عليك من هذا! قالت٥: وما هو؟ قال: فلانٌ تمضِين إليه، وتسألينه أن يُبيِّت قصتكِ٦ الليلةَ، فلعله يرى أباك، فيدلّكِ على مكانِ ماله بلا تعب ولا كُلفة. فذهبتْ إليه ثم عادتْ إلينا، فزعمَتْ أنه كتب اسمَها واسمَ أبيها عنده.

فلما كان من الغد بكَّرتُ إلى العمل، وجاءت المرأة من عند الرجل، فقالت: إن الرجل قال لي: رأيتُ أباكِ وهو يقول: المال في الحَنِيَّة٧. قال: فجعلنا نحفِر تحت الحَنِيَّة وفي جوانبها، حتّى لاح لي شَقٌّ، وإذا المالُ فيه.

  1. (١) «في السابعة» ساقط من (ن).
  2. (٢) (ن): «الهدم جاء امرأة فلزمت الفعلة».
  3. (٣) كذا بالمثلثة في (ط، ق، غ، ج). وفي غيرها مهملة.
  4. (٤) كذا بالموحدة في (أ، ب، ط). وفي (ج، غ) بالمثلثة.
  5. (٥) من «والله مالي ...» إلى هنا سقط من (ن).
  6. (٦) (ق): «قضيتك».
  7. (٧) الحنيّة من البناء: ما كان منحنيًا كالقوس. والحنية: الطاق، والقبو. انظر: تكملة المعاجم العربية (٣/ ٣٥٨).
95

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي