الروح

والرجوع والتسوية.

وقد أخبر النبيُّ ﷺ أن بصرَ الميت يتبع نفسَه إذا قُبضت١.

وأخبر أن الملك يَقبِضُها، فتأخذها الملائكةُ من يده، فيوجد لها كأطيبِ نفحةِ مسك وُجدت على وجه الأرض، أو كأنتن٢ ريحِ جِيفةٍ وُجدت على وجه الأرض٣. والأعراض لا ريحَ لها، ولا تُمسَك٤، ولا تُؤخذ من يدٍ إلى يد.

وأخبر أنها تصعَدُ إلى السماء، ويصلِّي عليها كلُّ ملك لله بين السماء والأرض، وأنها تُفتح لها أبوابُ السماء، فتصعد من سماءٍ إلى سماء، حتى يُنتهَى بها إلى السماء التي فيها٥ الله ﷿، فتوقفُ بين يديه، ويأمر بكتابةِ اسمه٦ في ديوان أهل عِلِّيِّين أو ديوان أهل سِجِّين، ثم تردُّ إلى الأرض. وأنّ روح الكافر تُطرح طرحًا، وأنها تدخل مع البدن في قَبرها للسؤال٧.

وقد أخبر النبي ﷺ أن نَسَمةَ المؤمن ــ وهي روحه ــ طائرٌ يعلُقُ في شجر

  1. (١) يشير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم (٩٢٠) وسيأتي نصه في المسألة التاسعة عشرة.
  2. (٢) (ن): «كأشرّ»، تصحيف.
  3. (٣) يشير إلى حديث البراء بن عازب، وهو حديث طويل سيأتي في أول المسألة القادمة.
  4. (٤) (ق): «مسك»، غلط.
  5. (٥) في (ق) طمس بعض القراء: «السماء التي فيها» وكتب مكانها: «بين يدي».
  6. (٦) ما عدا (أ، غ): «اسمها».
  7. (٧) كما في حديث البراء الطويل، وسيأتي بتمامه.
110

الجنة حتى يردَّها الله إلى جسدها١.

وأخبر أن أرواح الشهداء في حواصل طيرٍ خضر ترِد أنهارَ الجنة وتأكلُ من ثمارها٢.

وأخبر أن الروحَ تُنَعَّم وتُعذَّب في البرزخ إلى يوم القيامة٣.

وقد أخبر سبحانه عن أرواح قومِ فرعونَ أنها تُعرض على النار غُدوًّا وعَشيًّا قبل يوم القيامة٤.

وقد أخبر سبحانه عن الشهداءِ بأنهم ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. وهذه حياةُ أرواحهم، ورزقُها دارًّا٥، وإلا فالأبدان قد تمزَّقتْ.

  1. (١) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (١/ ٢٤٠) ومن طريقه النسائي (٢٠٧٢)، وابن ماجه (٤٢٧١) والإمام أحمد (١٥٧٧٨) من حديث كعب بن مالك ﵁. وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٤٦٥٧). (قالمي).
    وسيأتي الحديث مع كلام مفصل عليه للمصنف في المسألة الخامسة عشرة.
  2. (٢) كما ورد في بعض روايات الأحاديث الآتية عن ابن مسعود وابن عباس.
  3. (٣) ستأتي الأحاديث الدالّة عليه في المسألة القادمة.
  4. (٤) يشير إلى قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦].
  5. (٥) كذا «دارًّا» في (أ، ب، ق، ج)؛ غير أن بعضهم ضرب على الألف في الأصل، وطمسها في (ب) ليكون مرفوعًا خبرًا للرزق. وفي (ز): «درًّا». ثم في (ب، ج): «دارًّا والأبدان» بحذف «وإلا». وفي (ن، غ): «رزقها وإلا فالأبدان» بحذف «دارًّا». ولعل هذا أقرب. ولا أستبعد أن تكون «وإلا» تحرفت إلى «دارا»، ثم أضيفت «وإلا» من نسخة أخرى. وفي (ط): «رزقها والأبدان» بحذف الاثنين.
111

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي