الروح

الجنة حتى يردَّها الله إلى جسدها١.

وأخبر أن أرواح الشهداء في حواصل طيرٍ خضر ترِد أنهارَ الجنة وتأكلُ من ثمارها٢.

وأخبر أن الروحَ تُنَعَّم وتُعذَّب في البرزخ إلى يوم القيامة٣.

وقد أخبر سبحانه عن أرواح قومِ فرعونَ أنها تُعرض على النار غُدوًّا وعَشيًّا قبل يوم القيامة٤.

وقد أخبر سبحانه عن الشهداءِ بأنهم ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]. وهذه حياةُ أرواحهم، ورزقُها دارًّا٥، وإلا فالأبدان قد تمزَّقتْ.

  1. (١) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (١/ ٢٤٠) ومن طريقه النسائي (٢٠٧٢)، وابن ماجه (٤٢٧١) والإمام أحمد (١٥٧٧٨) من حديث كعب بن مالك ﵁. وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٤٦٥٧). (قالمي).
    وسيأتي الحديث مع كلام مفصل عليه للمصنف في المسألة الخامسة عشرة.
  2. (٢) كما ورد في بعض روايات الأحاديث الآتية عن ابن مسعود وابن عباس.
  3. (٣) ستأتي الأحاديث الدالّة عليه في المسألة القادمة.
  4. (٤) يشير إلى قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦].
  5. (٥) كذا «دارًّا» في (أ، ب، ق، ج)؛ غير أن بعضهم ضرب على الألف في الأصل، وطمسها في (ب) ليكون مرفوعًا خبرًا للرزق. وفي (ز): «درًّا». ثم في (ب، ج): «دارًّا والأبدان» بحذف «وإلا». وفي (ن، غ): «رزقها وإلا فالأبدان» بحذف «دارًّا». ولعل هذا أقرب. ولا أستبعد أن تكون «وإلا» تحرفت إلى «دارا»، ثم أضيفت «وإلا» من نسخة أخرى. وفي (ط): «رزقها والأبدان» بحذف الاثنين.
111

وقد فسَّر رسول الله ﷺ هذه الحياةَ بأنّ «أرواحَهم في جوف طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ مُعلَّقة بالعرش، تسرحُ في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل. فاطَّلع عليهم ربهم اطّلاعةً فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أيَّ شيء نشتهي؟ ونحن نسرحُ من الجنة حيث شئنا، ففعل١ بهم ذلك ثلاثَ مرات، فلما رَأَوا أنهم لن٢ يُترَكوا من أن يسألوا قالوا: نريد أن تُرَدَّ أرواحُنا في أجسادنا، حتى نُقتَلَ في سبيلك مرةً أخرى»٣.

وصحَّ عنه ﷺ: «أنّ أرواح الشهداء [٢٥ أ] في طيرٍ خُضْر تَعْلُقُ من ثمر الجنة»٤. وتعلُق بضم اللام: أي تأكل العُلْقة٥.

وقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: «لما أُصيب إخوانُكم بأُحد جعل الله أرواحَهم في أجوافِ طيرٍ خُضْر ترِدُ أنهارَ الجنة، وتأكلُ من ثمارها، وتأوي إلى قناديل٦ من ذهب في ظلِّ العرش. فلما وجدوا طيبَ مَشربهم ومأكلهم وحسنَ مَقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع الله لنا، لئلا يزهَدوا في الجهاد، ولا ينكُلوا٧ عن الحرب. فقال الله ﷿: أنا أُبلِّغهم

  1. (١) (ب، ط، ن): «يفعل».
  2. (٢) (ب، ط، ن): «لم».
  3. (٣) أخرجه مسلم (١٨٨٧) من حديث عبد الله بن مسعود.
  4. (٤) أخرجه الترمذي من حديث مالك بن أبي كعب (١٦٤١) وقال: حديث حسن صحيح.
  5. (٥) في هامش (ط): «العلقة: الشيء اليسير».
  6. (٦) (ن): «قناديل معلقة».
  7. (٧) (ن): «يتكلفوا»، تحريف.
112

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي