الروح

الصحابةُ: كيف تُعرَض صلاتنا عليك، وقد أَرِمتَ؟ فقال١: «إنّ الله حرَّم على الأرض أن تأكلَ أجساد الأنبياء»٢. ولو لم يكن جسده في ضريحه لما أجاب بهذا الجواب. وقد صحَّ عنه أنَّ الله وكَّلَ بقبره ملائكةً يُبلِّغونه عن أمته السلام٣. وصحَّ عنه أنه خرج بين أبي بكر وعمرَ، وقال: «هكذا [٢٨ ب] نُبعَث»٤. هذا مع القطع بأنَّ روحَه الكريمةَ في الرفيق الأعلى في أعلى عِلِّيِّين مع أرواح الأنبياء.

وقد صحَّ عنه أنه رأى موسى قائمًا يُصلِّي في قبره ليلةَ الإسراء، ورآه في السماء السادسة أو السابعة٥. فالروح كانت هناك، ولها اتصالٌ بالبدن في

  1. (١) (ب، ط، ن): «قال».
  2. (٢) سبق تخريجه في المسألة الرابعة (ص ١٠٢).
  3. (٣) أخرجه النسائي (١٢٨٢)، والإمام أحمد (٤٢١٠، ٤٣٢٠)، وأبو يعلى (٥٢١٣) وعنه ابن حبان (٩١٤)، والحاكم (٢/ ٤٢١) من حديث ابن مسعود ﵁. وقال الحاكم: «صحيح الإسناد» وهو كما قال. وصححه المصنف في جلاء الأفهام (٥٥)، وانظر أيضًا (٥٣٢). (قالمي).
  4. (٤) أخرجه الترمذي (٣٦٦٩) وابن ماجه (٩٩)، وابن أبي عاصم في السنة (١٤١٨)، والبزار (٥٨٥٢)، والحاكم (٣/ ٦٨) من حديث ابن عمر ﵄. وفي سنده سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي، متفق على ضعفه. انظر: تهذيب التهذيب (٤/ ٨٣).
    وبه أعله الترمذي فقال عقب الحديث: «حديث غريب، وسعيد بن مسلمة ليس عندهم بالقوى». وسكت عنه الحاكم، فتعقبه الذهبي بقوله: «سعيد ضعيف». (قالمي).
  5. (٥) مرَّ آنفًا.
127

القبر، وإشرافٌ١ عليه، وتعلُّقٌ به؛ بحيث يُصلِّي في قبره، ويردُّ سلامَ من سلَّم عليه، وهي٢ في الرفيق الأعلى.

ولا تنافي بين الأمرين، فإن شأنَ الأرواح غير شأن الأبدان. وأنت تجد الروحين المتلائمتين المتناسبتين في غاية التجاور والقرب، وإن كان بين بدنيهما بُعْدُ المشرقين. وتجد الروحين المتنافرتين٣ المتباغضتين بينهما غاية البُعد، وإن كان جسداهما متجاورين متلاصقين.

«وليس نزول الروح وصعودها وقربها وبعدها من جنس ما للبدن، فإنها تصعَد إلى فوق السموات، ثم تهبط إلى الأرض ما بين قبضها ووضعِ الميت في قبره. وهو زمن يسير لا يصعَد البدن وينزل في مثله. وكذلك صعودها وعَوْدها إلى البدن في النوم واليقظة. وقد مثَّلها بعضهم بالشمس وشعاعها؛ فإنها في السماء، وشعاعُها٤ في الأرض»٥.

قال شيخنا: «وليس هذا مثالًا مطابقًا، فإنَّ نفسَ الشمس لا تنزِل من السماء، والشُّعاع الذي على الأرض ليس هو الشمسَ ولا صفتَها، بل هُو عرضٌ حصل بسبب الشمس والجِرم المقابل لها. والروح نفسها تصعَد وتنزِل»٦.

  1. (١) (ن): «إشراق»، تصحيف.
  2. (٢) (ط): «وهو».
  3. (٣) (أ، غ): «المتفارقتين».
  4. (٤) «فإنما ... شعاعها» ساقط من (ن).
  5. (٥) هذه الفقرة منقولة من شرح حديث النزول لشيخ الإسلام ابن تيمية. انظر: مجموع الفتاوى (٥/ ٤٣٧ ــ ٤٣٨).
  6. (٦) المصدر السابق.
128

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي