الروح

فإنه لم يذكر موجِبًا لتضعيفه غيرَ تفرُّده بقوله: «فتعاد روحه في جسده»١، وقد بينَّا أنه لم يتفرَّد بها، بل قد رواها غيره.

وقد رُوي ما هو أبلغُ منها، أو نظيرها، كقوله: «فتُرَدُّ إليه روحُه»، وقوله: «فتصير إلى قبره»، وقوله: «فيستوي جالسًا»، وقوله: «فيُجلِسانه»، وقوله: «فيُجْلَس في قبره». وكلُّها أحاديث صحيحة لا مَغْمزَ فيها٢.

وقد أعلَّ غيرُه٣ الحديثَ بأن زاذان لم يسمعه من البراء. وهذه العلَّة

  1. (١) قال في تهذيب السنن (١/ ١٣٣ ــ ١٣٤): «والذي غرّ ابن حزم شيئان: أحدهما قول عبد الله بن أحمد عن أبيه: تركه شعبة على عمد. والثاني أنه سمع من داره صوت طنبور». والذي سمع هو شعبة قال: فرجعت ولم أسأله. قيل: فهلا سألته! فعسى كان لا يعلم به. وانظر أيضًا: تهذيب السنن (٩/ ٢٣، ١٣/ ٦٤).
    وقال جرير عن مغيرة: كان حسن الصوت، وكان له لحن يقال له: «وزن سبعة». انظر: تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٢٠).
  2. (٢) هذه الألفاظ كلها وردت في كتابنا هذا إلا «فيستوي جالسًا». وقد ورد في حديث أبي تميم الداري، وأخرجه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف. انظر: إتحاف الخيرة المهرة (١٨٥٢). وفي حديث لقيط بن عامر أخرجه الحاكم (٨٦٨٣) وصححه. وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٢٦/ ١٢٣) وصححه ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٦٧٧) وحادي الأرواح (٥٣٦) ونقل تصحيحه عن أبي عبد الله ابن منده وأبي الخير بن حمدان. وفي سنده دلهم بن الأسود، وعبد الرحمن بن عياش، والأسود بن عبد الله. ولم يوثقهم إلا ابن حبان. وقال ابن حجر: وهو حديث غريب جدًّا. انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٥٧).
  3. (٣) لم يسمّه المصنف هنا، وكأنّه يتابع في هذه الفقرة شيخه. انظر: مجموع الفتاوى (٥/ ٤٣٨، ٤٣٩). والذي أعلَّه بما ذكر هو ابن حبّان. وقد أعلَّه بعلة أخرى لم يشر إليها المصنف هنا، وهي الانقطاع بين الأعمش والمنهال. انظر: صحيح ابن حبان (٣١١٧). وقد أجاب المصنف عن العلتين في تهذيب السنن (١٣/ ٦٣ ــ ٦٥).
138

باطلة، فإنّ أبا عوانة الإسفراييني رواه في «صحيحه» بإسناده، وقال: عن ابن عمرو، عن١ زاذان الكندي قال: سمعتُ البراء بن عازب. وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده: هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء٢.

ولو نزلنا عن حديث البراء، فسائرُ الأحاديث الصحيحة صريحة في ذلك، مثل حديث ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار٣، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن الميتَ تحضُره٤ الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قال: اخرجي أيتها النفسُ الطيِّبة كانت في الجسد الطيِّب، اخرجي حميدةً، وأبشري برَوح وريحان وربٍّ غير غضبان».

قال: «فيقولون٥ ذلك حتى تخرج، ثم يُعرَج بها إلى السماء، فيُستفتَح لها، فيقال: مَن هذا؟ فيقولون: فلان٦. فيقولون: مرحبًا بالنفس [٣١ ب] الطيِّبة كانت في الجسد الطيِّب، ادخلي حميدةً، وأبشري برَوحٍ ورَيحان وربٍّ غير غضبان. فيقال لها ذلك، حتى يُنتهَى بها٧ إلى السماء التي فيها

  1. (١) في (أ، غ): «بن»، وهو تحريف. وابن عمرو هو المنهال بن عمرو.
    وفي (ن) حذف «عن». وفي (ب، ط): «إن ابن عمرو زاذان». وهو غلط.
  2. (٢) كتاب الإيمان لابن منده (١٠٦٤).
  3. (٣) (ب): «بشار»، تصحيف.
  4. (٤) (ب، ط، ج): «يحضر». وفي (ز): «إن الملائكة تحضر الميت».
  5. (٥) (ق): «فيقول».
  6. (٦) (ق): «فلان بن فلان».
  7. (٧) (ط): «تنتهي».
139

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي