باطلة، فإنّ أبا عوانة الإسفراييني رواه في «صحيحه» بإسناده، وقال: عن ابن عمرو، عن١ زاذان الكندي قال: سمعتُ البراء بن عازب. وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده: هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء٢.
ولو نزلنا عن حديث البراء، فسائرُ الأحاديث الصحيحة صريحة في ذلك، مثل حديث ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار٣، عن أبي هريرة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن الميتَ تحضُره٤ الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قال: اخرجي أيتها النفسُ الطيِّبة كانت في الجسد الطيِّب، اخرجي حميدةً، وأبشري برَوح وريحان وربٍّ غير غضبان».
قال: «فيقولون٥ ذلك حتى تخرج، ثم يُعرَج بها إلى السماء، فيُستفتَح لها، فيقال: مَن هذا؟ فيقولون: فلان٦. فيقولون: مرحبًا بالنفس [٣١ ب] الطيِّبة كانت في الجسد الطيِّب، ادخلي حميدةً، وأبشري برَوحٍ ورَيحان وربٍّ غير غضبان. فيقال لها ذلك، حتى يُنتهَى بها٧ إلى السماء التي فيها
(١) في (أ، غ): «بن»، وهو تحريف. وابن عمرو هو المنهال بن عمرو. وفي (ن) حذف «عن». وفي (ب، ط): «إن ابن عمرو زاذان». وهو غلط.
وإذا كان الرجلَ السوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث. اخرجي١ ذميمة، وأبشري بحميمٍ وغسَّاقٍ وآخرَ من شَكْله أزواج. فيقولون ذلك حتى تخرج، ثم يُعرَج بها إلى السماء، فيُستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقولون: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث. ارجعي ذميمة، فإنَّه٢ لن تُفتَح٣ لك أبوابُ السماء. فتُرسَل بين السماء والأرض، فتصير إلى القبر.
فيُجلَس الرجلُ الصالحُ في قبره غير فَزِع ولا مشعوف٤، ثم يقال: فيمَ كنتَ؟ يقول: في الإسلام٥. [فيقال]: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمدٌ رسول
(١) في جميع النسخ: «ارجعي». وهو خطأ هنا. والصواب ما أثبتنا من المسند (١٤/ ٣٧٨) و(٤٢/ ١٥) وغيره.
(٢) (أ، غ، ز): «فإنها».
(٣) (ز): «لا تفتح».
(٤) في جميع النسخ: «معوق». وهو تصحيف ما أثبتنا من المسند (٤٢/ ١٢) ومجموع الفتاوى (٥/ ٤٤٦). وفي (ط) حاشية بخط الشيخ علي بن عيسى ﵀. نقل فيها عن النهاية لابن الأثير (شعف): «في حديث عذاب القبر: فإذا كان الرجل صالحًا أجلس في قبره غير فزع ولا مشعوف. الشعف: شدة الفزع حتى يذهب بها القلب ...».
(٥) في جميع النسخ: «فما كنت تقول في الإسلام ما هذا الرجل» وهو سياق فاسد وقد تحرَّف «فيما» ــ وكانوا يكتبون ما الاستفهامية بالألف مع دخول حرف الجر عليها ــ إلى «فما»، ثم سقط «فيقال». انظر: المسند (٤٢/ ١٢) وإثبات عذاب القبر للبيهقي (٢٩) وقارن بمجموع الفتاوى (٥/ ٤٤٦).