الروح

أبنا محمد بن الحسين بن الحسن، ثنا محمد بن يزيد النيسابوري، ثنا حماد بن قيراط، ثنا محمد بن الفضل، عن يزيد بن عبد الرحمن الصائغ البلخي١. عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس أنه قال:

بينما رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ قاعدٌ تلا هذه الآية: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ الآية [الأنعام: ٩٣]. قال: «والذي نفسُ محمد بيده، ما من نفسٍ تُفارق الدنيا حتى ترى مقعدَها من الجنة أو النار». ثم قال: «فإذا كان عند ذلك صُفَّ٢ له سِماطان من الملائكة، ينتظمان ما بين الخافقين، كأنَّ وجوهَهم الشمسُ. فينظر إليهم ما يرى غيرَهم، وإن٣ كنتم تَرون أنّهم ينظرون٤ إليكم، مع كل ملكٍ أكفانٌ وحَنُوطٍ.

[٣٢ أ] فإن كان مؤمنًا بشَّروه بالجنة، وقالوا: اخرجي أيتها النفس الطيِّبة٥ إلى رضوان الله وجنَّته٦، فقد أعدَّ الله لكِ من الكرامة ما هو خيرٌ لك من الدنيا وما فيها. فلا يزالون يُبشِّرونه ويَحُفُّون به، فلَهم ألطفُ وأرأفُ من الوالدة بولدها. ثم يَسُلُّون روحَه من تحت كل ظُفر ومَفْصِل، ويموت الأول فالأول، ويهون٧ عليه، وإن كنتم ترونه شديدًا، حتَّى تبلغ ذَقَنه».

  1. (١) (أ، غ): «البجلي». ولعله تحريف.
  2. (٢) كذا ضبط في (ب، ط، ن) بالبناء للمجهول. والفعل لازم ومتعد.
  3. (٣) ما عدا (ط، ن): «فإن»، تحريف.
  4. (٤) كذا في جميع النسخ، يعني المحتضرين. وفي الدر المنثور (٦/ ١٣٣): «أنه ينظر»، وهو أشبه بالسياق.
  5. (٥) (ب، ط، ج): «المطمئنة».
  6. (٦) (ق): «رحمته». والعبارة «فإن كان ... جنته» ساقطة من (ن).
  7. (٧) (ب، ط، ج): «تهون».
142

قال: «فلَهِي أشدُّ كراهيةً للخروج من الجسد، من الولد حين يخرجُ من الرحم، فيبتدرونها، كلُّ ملكٍ منهم، أيُّهم يَقبِضها. فيتولَّى قبضها ملكُ الموت». ثم تلا رسول الله ﷺ١: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: ١١] «فيتلقَّاها بأكفانٍ بيض، ثم يحتضنها٢ إليه، فلهو أشدُّ لزومًا لها من المرأة إذا ولدتها. ثم يفوح منها ريحٌ أطيبُ من المسك، فيستنشقون ريحَها، ويتباشرون بها٣، ويقولون: مرحبًا بالرِّيح الطيبة والرُّوح الطيِّبِ! اللهم صلِّ عليه رُوحًا، وصلِّ على جسدٍ خرجتْ منه».

قال: «فيصعَدون بها٤. ولله ﷿ خلقٌ في الهواء لا يَعلَم عِدَّتهم إلا هو، فيفوح لهم منها ريحٌ أطيبُ من المسك، فيصلُّون عليها ويتباشرون بها. وتفتح لهم أبوابُ السماء، فيصلِّي عليها كلُّ ملك، في كلِّ سماء تمرُّ بهم، حتى يُنتهى بها٥ بين يدي الملك الجبَّار. فيقول الجبّارُ: مرحبًا بالنفس الطيِّبة وبجسدٍ خرجتْ منه! وإذا قال الربُّ ﷿ للشيء: مرحبًا، رحُبَ٦ له كلُّ شيء، ويذهب عنه كلُّ ضيق.

ثم يقول لهذه النفس الطيبة: أدخلوها الجنةَ، وأرُوها مقعدَها من الجنة،

  1. (١) زاد في (ط): «قوله تعالى».
  2. (٢) (ب، ط، ج): «فيحضنها».
  3. (٣) «بها» لم يرد في (أ، غ).
  4. (٤) زاد في (ط): «إلى السماء».
  5. (٥) زاد في (ط): «إلى».
  6. (٦) الضبط من (ط)، يعني: اتسع. وفي (ب): «وجب» تصحيف.
143

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي