الروح

واعرِضوا عليها ما أعددتُ لها من الكرامة والنعيم. ثم اذهبوا بها إلى الأرض، فإنِّي قضيتُ أنّي منها خلقتهم، وفيها أعيدهم، ومنها أخرجهم تارةً أخرى. فوالذي نفس محمد بيده، لهي أشدُّ كراهيةً للخروج، منها حين كانت تخرج من الجسد. وتقول: أين تذهبون بي؟ إلى ذلك الجسد الذي كنتُ فيه؟»

قال: «فيقولون: إنَّا مأمورون بهذا، فلابدَّ لك منه. فيهبطون به على قَدْر فراغِهم من غُسْله وأكفانه، فيُدخِلون [٣٢ ب] ذلك الروحَ بين جسده وأكفانه»١.

فدلَّ هذا٢ الحديث أنَّ الروح تُعاد بين الجسد والأكفان. وهذا عَودٌ غير التعلُّق الذي كان لها في الدنيا بالبدن، وهو نوعٌ آخرُ؛ وغير تعلُّقها به

  1. (١) في إسناده حماد بن قيراط النيسابوريّ، قال ابن حبان في المجروحين (١/ ٢٥٤): «يقلب الأخبار على الثقات، ويجيء عن الأثبات بالطامات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، وكان أبو زرعة الرازي يمرِّض القول فيه».
    وأورد ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٥٠ ــ ٢٥١) بعض مناكيره، ثم قال: «ولحماد بن قيراط غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه فيه نظر». وتنظر ترجمته في لسان الميزان (٢/ ٣٥٢).
    وأما شيخه وشيخ شيخه فلم أهتد إليهما.
    والحديث أشار إليه ابن كثير في تفسيره (٣/ ٣٠٢) فقال: «وقد ذكر ابن مردويه ههنا حديثًا مطولًا جدًا من طريق غريبة، عن الضحَّاك، عن ابن عباس، مرفوعًا».
    وساقه السيوطي في الدر المنثور (٦/ ١٣٣) بطوله وقال: «أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف». (قالمي).
  2. (٢) «هذا» ساقط من (ط). وفي (ن): «فثبت بهذا».
144

حالَ النوم، وغير تعلُّقها به وهي في مقرِّها؛ بل هو عَودٌ خاصٌّ للمسألة١.

قال شيخُ الإسلام٢: الأحاديثُ الصحيحة المتواترة تدلُّ على عَود الروح إلى البدن وقت السؤال. وسؤالُ البدن بلا روح قولٌ قاله طائفة من الناس، وأنكره الجمهور. وقابلهم آخرون، فقالوا: السؤالُ للروح بلا بدن، وهذا قاله ابن مسرَّة٣ وابن حزم. وكلاهما غلط، والأحاديث الصحيحة تردُّه، ولو كان ذلك على الروحِ فقط لم يكن للقبر بالروح اختصاصٌ.

  1. (١) ما عدا (أ، غ): «للمساءلة»، ورسم كالعادة بالياء.
  2. (٢) في شرح حديث النزول. انظر: مجموع الفتاوى (٥/ ٤٤٦). وانظر أيضًا: (٤/ ٢٦٢)، (٥/ ٥٢٥).
  3. (٣) في (ط، ز، غ) يحتمل قراءة «ابن مرة». وفي (ج، ن): «ابن ميسرة»، وكذا في مجموع الفتاوى في المواضع المذكورة في الحاشية السابقة. والصواب ما أثبتنا من (أ، ب، ق) غير أن كلمة «ابن» سقطت من الأصل. ولعل المقصود هنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسرّة القرطبي الصوفي المتكلم المتوفى سنة ٣١٩. انظر ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (٢/ ٥٥). وهناك أبو الحزم وهب بن مسرّة الحجاري الحافظ الفقيه المحدث المتوفى سنة ٣٤٦. وابن حزم ممن أخذ عن أصحابه. ترجمته في كتاب ابن الفرضي (٢/ ٢٠٧). وقد ذكر ابن حزم في الملل والنحل مذهب ابن مسرّة الصوفي في بعض المسائل لكن لم يشر إلى أن عذاب القبر عنده على الروح فقط.
145

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي