الروح

يهود المدينة، فقالت: إنّ أهلَ القبور يُعذَّبون في قبورهم. قالت: فكذَّبتُها، ولم أُنعِمْ أن أُصدِّقَها. قالت: فخرجَتْ، ودخل عليَّ رسولُ الله ﷺ، فقلتُ: يا رسول الله، إنَّ عجوزًا من عجائز يهود أهل المدينة دخلتْ، فزعمتْ أنَّ أهلَ القبور يُعذَّبون في قبورهم. قال: «صدقَتْ، إنَّهم يُعذَّبون عذابًا تسمعُه البهائمُ كلُّها». قالت: فما رأيتُه بعدُ في صلاة إلا يتعوَّذ من عذاب القبر.

وفي صحيح ابن حِبَّان١: عن أمِّ مبشِّر قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ، وهو يقول: «تعوَّذوا بالله من عذاب القبر» فقلت: يا رسول الله، وللقبر٢ عذاب؟ قال: «إنهم لَيعذَّبون في قبورهم عذابًا تسمعه البهائم».

قال بعض أهل العلم٣: ولهذا السبب يذهب الناس بدوابِّهم إذا مَغِلَتْ٤

  1. (١) برقم (٣١٢٥) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن أمِّ مبشر. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٠٢٥)، والإمام أحمد (٢٧٠٤٤) كلاهما عن أبي معاوية به.
    وإسناده جيد. أبو سفيان هو طلحة بن نافع الواسطي، وأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير.
    وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٥٦): «رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح». (قالمي).
  2. (٢) (ب، ط، ج): «أللقبر».
  3. (٣) مجموع الفتاوى: «بعضهم». وفي تلخيص كتاب الاستغاثة (٢/ ٥٩٠): «وهذا المعنى كنت أذكره للناس، ولم أعلم أحدًا قاله. ثم وجدته قد ذكره بعض العلماء». وانظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٢٨٧)، (٣٥/ ١٣٩) ومختصر الفتاوى المصرية (٣١٤) والبداية والنهاية (١٢/ ٥٩٨).
  4. (٤) المغَل: مَغْص يأخذ الدوابَّ عن أكل التراب (المصباح المنير). ويظهر مما ذكر هنا وفي المصادر السابقة أنه يسبّب الإمساك الشديد.
152

إلى قبور اليهود والنصارى والمنافقين كالإسماعيلية والنُّصَيرية والقرامطة من بني عُبيد وغيرهم الذين بأرض مصر والشام، فإنَّ أصحاب الخيل يقصدون قبورهم لذلك، كما يقصِدون قبور اليهود والنصارى. قالوا: فإذا سمعت الخيلُ عذاب القبر أحدَثَ لها ذلك فزَعًا وحرارةً تذهب بالمَغَل١.

وقد قال عبد الحقّ الإشبيليُّ٢: حدثني الفقيه أبو الحكم بن بَرَّجان٣ ــ وكان من أهل العلم والعمل ــ أنهم دفنوا ميتًا بقريتهم في شرق٤ إشبيلية. فلما فرغوا من دفنه قعدوا ناحيةً يتحدثون، ودابةٌ ترعى قريبًا منهم، فإذا بالدابَّة قد أقبلت مسرعةً إلى القبر، فجعلت أذنَها عليه، كأنها تستمع٥، ثم ولَّت فارَّة. ثم عادت إلى القبر، فجعلت أذنها عليه، كأنها تستمع٦، ثم ولَّت فارة. فعلت ذلك مرة بعد مرة.

  1. (١) في تلخيص كتاب الاستغاثة (٢/ ٥٩٠): «فبسبب الرعب الذي يحصل لها تنحلُّ بطونها، فتروث، فإن الفزع يقتضي الإسهال».
  2. (٢) في كتاب العاقبة (٢٤٧).
  3. (٣) عبد السلام بن عبد الرحمن اللخمي الإشبيلي، من أهل المعرفة بالقراءات والحديث. نعته الذهبي بشيخ الصوفية. توفي سنة ٥٣٦. سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٧٢). و«بَرَّجان» ضبط في (ق) بضم الموحدة، وهو خطأ. انظر: وفيات الأعيان (٤/ ٢٣٧).
  4. (٤) (أ، ق، ج): «شرف». وفي (ن): «سوق». والمثبت من غيرها. وكذا في العاقبة، وتذكرة القرطبي (٤٠٨).
  5. (٥) (ق، ن، ز، غ): «تسمع».
  6. (٦) ما عدا (أ، ج): «تسمع». و«كأنها تستمع» ساقطة من (ب).
153

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي