وفي لفظ: «نزلت في عذاب القبر. يقال له: مَن ربُّك؟ فيقول: ربِّي الله، ونبيِّي محمد١. فذلك قول الله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾»٢.
وهذا الحديث قد رواه أهل السنن والمسانيد مطوَّلًا كما تقدّم.
وقد صرح في هذا٣ الحديث بإعادة الروح إلى البدن، وباختلاف أضلاعه. وهذا بيِّنٌ في أنّ العذاب على الروح والبدن [٣٥ أ] مجتمعين.
وقد روى مثلَ حديث البراء في قبض الروح والمساءلة٤ والنعيم والعذاب أبو هريرة ــ وحديثُه في المسند وصحيح أبي حاتم٥ ــ أنَّ النبي ﷺ قال: «إن الميّت إذا وُضِع في قبره إنّه يسمع خفق نعالهم حين يولُّون
(١) (أ، ق، غ): «الله ربي، ومحمد نبيّي».
(٢) أخرجه البخاري (٤٦٩٩)، ومسلم (٢٨٧١)، وأبو داود (٤٧٥٠)، والترمذي (٣١٢٠)، والنسائي (٢٠٥٧)، وابن ماجه (٤٢٦٩) من حديث سعد بن عبيدة، عن البراء بن عازب ﵁. وهو عند البخاري وأبي داود بنحو اللفظ الأول. وعند الآخرين بنحو اللفظ الثاني. (قالمي).
(٣) لم يرد «هذا» في (ب، ط، ز، ج).
(٤) رسمها في النسخ: «المسايلة».
(٥) أخرجه أحمد (٨٥٦٣) مختصرًا، وابن حبان (٣١١٣)، والحاكم (١/ ٣٧٩ ــ ٣٨٠) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأخرجه من هذا الوجه ابن أبي شيبة (١٢٠٦٢)، وعبد الرزاق (٦٧٠٣)، والطبراني في الأوسط (٢٦٣٠) وغيرهم. وصححه الحاكم على شرط مسلم. وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٥٢): «رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن». وهو كما قال. (قالمي).
عنه، فإن كان مؤمنًا كانت الصلاة عند رأسه، والصيام عن يمينه، والزكاة عن شماله، وكان فعلُ الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان عند رجليه.
فيؤتَى من قِبَل رأسه، فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل. ثم يؤتى من يمينه، فيقول الصيام: ما قِبَلي مدخل. ثم يؤتى عن يساره، فتقول الزكاة: ما قبلي مدخل. ثم يؤتى من قِبَل رجليه، فيقول فِعْلُ الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان: ما قِبَلي مدخل.
فيقول له١: اجلِسْ. فيجلس، قد مُثِّلتْ له الشمسُ، وقد آضَتْ٢ للغروب. فيقال له: هذا الرجلُ الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وما تشهد به عليه؟ فيقول: دعوني حتى أصلِّي٣. فيقولون: إنك ستصلِّي، أخبِرْنا عَمّا نسألك عنه. أرأيت هذا الرجلَ الذي كان فيكم، ما تقول فيه؟ وماذا تشهد عليه؟ فيقول: محمدٌ، أشهد أنَّه رسول الله، جاء بالحقّ من عند الله. فيقال له: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبعَث إن شاء الله.
ثم يفتح له باب إلى الجنة، فيقال له: هذا مقعدك وما أعدَّ الله لك فيها. فيزداد غبطةً وسرورًا. ثم يُفسَح له في قبره سبعون ذراعًا، وينَّور له فيه، ويعاد الجسد لما بُدِئ منه، وتُجعل نَسَمتُه في النَّسَم الطيِّب، وهي طير يعلُق٤ في
(١) «له» ساقط من (ط).
(٢) كذا في جميع النسخ. وفي مجموع الفتاوى: «أصغت». وفي كتاب ابن حبان: «أُدنيت». وفي بعض المصادر: «تدانت أو دنت». وآضت: عادت.