الروح

والمنافق فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقولان: لا دريْتَ ولا تَلَيْتَ! ثم يُضرَب بمطراقٍ من حديد بين أذنيه، فيصيح صيحةً، فيسمعُها مَن عليها غيرَ الثقَلَين».

وفي صحيح أبي حاتم١، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قُبِر أحدُكم أو الإنسان أتاه ملَكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: المنكَرُ، والآخر: النَّكير، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ﷺ؟ فهو قائلٌ ما كان يقول. فإن كان مؤمنًا قال: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله. فيقولان له: إنْ كنّا لَنَعلمُ أنّك تقول ذلك. ثم يُفسَح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين ذراعًا، وينَّور له فيه، ويقال له: نَمْ. فيقول: أرجعُ إلى أهلي ومالي، فأُخبِرهم! فيقولان: نَمْ كنَومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحبُّ أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك.

وإن كان منافقًا قال: لا أدري، كنتُ اسمع الناس يقولون شيئًا، فكنتُ أقوله. فيقولان له: كنَّا نعلم أنَّك تقول ذلك. ثم يقال للأرض: التَئِمي عليه. فتلتئم٢ عليه، حتى تختلفَ فيها أضلاعه. فلا يزال معذّبًا حتى يبعثَه الله من مضجعه ذلك».

  1. (١) برقم (٣١١٧) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
    وأخرجه من هذا الوجه الترمذي (١٠٧١)، وابن أبي عاصم في السنة (٨٦٤)، والآجري في الشريعة (٨٥٨)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٥٦). وقال الترمذي: «حسن غريب». وينظر: السلسلة الصحيحة (١٣٩١). (قالمي).
  2. (٢) رسم الفعلين في النسخ: التامي، تلتيم.
158

وهذا صريح في أنَّ البدن يُعذَّب١.

وعن أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: «إذا حُضِرَ المؤمنُ٢ أتته الملائكة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي أيتها الروح الطيّبة راضيةً مرضيًّا عنكِ [٣٦ أ] إلى رَوحٍ ورَيحانٍ وربٍّ غيرِ غضبان. فتخرج كأطيب ريح المسك، حتّى إنّه ليناولُه بعضهُم بعضًا، حتّى يأتوا به بابَ السماء، فيقولون: ما أطيبَ هذه الريحَ التي جاءتكم من الأرض! فيأتون به أرواحَ المؤمنين، فلَهم أشدُّ فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدَمُ عليه. فيسألونه: ماذا فعل فلان؟» قال: «فيقولون: دَعُوه يستريح، فإنه كان في غمِّ الدنيا. فإذا قال: أتاكم٣، فيقولون: إنه ذُهِب به إلى أمه الهاوية٤.

وإنّ الكافر إذا احتُضِر أتته ملائكة العذاب بمِسْحٍ، فيقولون: اخرجي مسخوطًا عليك إلى عذاب الله! فتخرج كأنتَنِ ريحِ جيفةٍ، حتى٥ يأتوا به بابَ الأرض، فيقولون: ما أنتنَ هذه الروحَ! حتى يأتوا به أرواحَ الكفار».

رواه النسائي، والبزار، ومسلم مختصرًا٦.

  1. (١) لفظ شيخ الإسلام: «وهذا الحديث فيه اختلاف أضلاعه وغير ذلك، مما يبيِّن أن البدن نفسه يعذَّب». فاختصره المصنف كما ترى.
  2. (٢) أي حضره الموت. وفي (ق): «احتضر».
  3. (٣) (ب، ط، ج): «إنه أتاكم».
  4. (٤) «فإذا قال ... الهاوية» ساقط من (ن).
  5. (٥) «حتى» ساقطة من (ن).
  6. (٦) أخرجه النسائي (١٨٣٣)، والبزار (٨٢١٩)، وابن حبان (٣٠١٤)، والحاكم (١/ ٣٥٣) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن أبي هريرة.
    وأخرجه الحاكم أيضًا من طريق معمر، عن قتادة، به.
    وصحَّح إسناده الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار (٤٣٩٢).
    وقال الحاكم: «وقال همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الجوزاء عن أبي هريرة».
    يشير بذلك إلى الاختلاف على قتادة، وما رواه عنه معمر وهشام هو الأشبه بالصواب، ولا يمنع أن يكون فيه لقتادة شيخان؛ لأن قتادة واسع الرواية وهو ممن تدور عليه الأسانيد.
    وحديث همام أخرجه ابن حبان (٣٠١٣) وهو الحديث التالي عند المصنف.
    وحديث أبي هريرة هذا سبق تخريجه بسياق أطول من رواية سعيد بن يسار، عنه. (قالمي).
159

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي