الروح

وهذا صريح في أنَّ البدن يُعذَّب١.

وعن أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: «إذا حُضِرَ المؤمنُ٢ أتته الملائكة بحريرة بيضاء، فيقولون: اخرجي أيتها الروح الطيّبة راضيةً مرضيًّا عنكِ [٣٦ أ] إلى رَوحٍ ورَيحانٍ وربٍّ غيرِ غضبان. فتخرج كأطيب ريح المسك، حتّى إنّه ليناولُه بعضهُم بعضًا، حتّى يأتوا به بابَ السماء، فيقولون: ما أطيبَ هذه الريحَ التي جاءتكم من الأرض! فيأتون به أرواحَ المؤمنين، فلَهم أشدُّ فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدَمُ عليه. فيسألونه: ماذا فعل فلان؟» قال: «فيقولون: دَعُوه يستريح، فإنه كان في غمِّ الدنيا. فإذا قال: أتاكم٣، فيقولون: إنه ذُهِب به إلى أمه الهاوية٤.

وإنّ الكافر إذا احتُضِر أتته ملائكة العذاب بمِسْحٍ، فيقولون: اخرجي مسخوطًا عليك إلى عذاب الله! فتخرج كأنتَنِ ريحِ جيفةٍ، حتى٥ يأتوا به بابَ الأرض، فيقولون: ما أنتنَ هذه الروحَ! حتى يأتوا به أرواحَ الكفار».

رواه النسائي، والبزار، ومسلم مختصرًا٦.

  1. (١) لفظ شيخ الإسلام: «وهذا الحديث فيه اختلاف أضلاعه وغير ذلك، مما يبيِّن أن البدن نفسه يعذَّب». فاختصره المصنف كما ترى.
  2. (٢) أي حضره الموت. وفي (ق): «احتضر».
  3. (٣) (ب، ط، ج): «إنه أتاكم».
  4. (٤) «فإذا قال ... الهاوية» ساقط من (ن).
  5. (٥) «حتى» ساقطة من (ن).
  6. (٦) أخرجه النسائي (١٨٣٣)، والبزار (٨٢١٩)، وابن حبان (٣٠١٤)، والحاكم (١/ ٣٥٣) من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة، عن قسامة بن زهير، عن أبي هريرة.
    وأخرجه الحاكم أيضًا من طريق معمر، عن قتادة، به.
    وصحَّح إسناده الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار (٤٣٩٢).
    وقال الحاكم: «وقال همام بن يحيى عن قتادة عن أبي الجوزاء عن أبي هريرة».
    يشير بذلك إلى الاختلاف على قتادة، وما رواه عنه معمر وهشام هو الأشبه بالصواب، ولا يمنع أن يكون فيه لقتادة شيخان؛ لأن قتادة واسع الرواية وهو ممن تدور عليه الأسانيد.
    وحديث همام أخرجه ابن حبان (٣٠١٣) وهو الحديث التالي عند المصنف.
    وحديث أبي هريرة هذا سبق تخريجه بسياق أطول من رواية سعيد بن يسار، عنه. (قالمي).
159

وأخرجه أبو حاتم في صحيحه١ وقال: «إن المؤمن إذا حضره الموتُ حضرته ملائكة الرحمة. فإذا قُبض جُعلت٢ روحه في حريرة بيضاء، فيُنطلَق بها إلى باب السماء، فيقولون: ما وجدنا٣ ريحًا أطيب من هذه. فيقال: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ فيقال: دعوه يستريح٤، فإنَّه كان في غمِّ الدنيا. وأما الكافر إذا٥ قُبضت نفسُه٦ ذُهب بها إلى الأرض، فتقول خَزَنة الأرض: ما وجدنا ريحًا أنتنَ من هذه، فيُبلغ بها إلى الأرض السفلى»٧.

  1. (١) سبق تخريجه في الحاشية السابقة.
  2. (٢) (ب، ط، ج): «وضعت».
  3. (٣) (ب، ط): «رحنا».
  4. (٤) «يستريح» ساقط من (ط).
  5. (٥) (ب، ط، ج): «فإذا».
  6. (٦) (ن): «روحه».
  7. (٧) هنا انتهى ما نقله المصنف من كلام شيخه. انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٢٩٥). وفيما بعده إلى آخر الفصل كأنه اعتمد في سياق الأحاديث على تذكرة القرطبي (٣٢٣ ــ ٣٢٥).
160

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي