نجا منها أحد لنجا منها سعدُ بن معاذ». رواه من حديث شعبة١.
وقال هنَّاد بن السَّرِيّ٢: حدثنا محمد بن فُضَيل، عن أبيه، عن ابن أبي مُليَكة قال: ما أُجِيرَ من ضغطة القبر أحدٌ، ولا سعدُ بن معاذ الذي منديلٌ من مناديله خيرٌ من الدنيا وما فيها.
(١) أخرجه البغوي في الجعديات (١٥٦٦)، وابن جرير الطبري في تهذيب الآثار (٨٩٧ ــ مسند عمر بن الخطاب)، وابن حبان (٣١١٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٩٦)، وفي إثبات عذاب القبر (١١٩، ١٢٠) من طرق عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن صفية امرأة ابن عمر، عن عائشة. وأخرجه الإمام أحمد (٢٤٢٨٣) من طريقين عن شعبة، فقال في الأولى: «عن نافع عن عائشة» ولم يذكر الواسطة، وقال في الأخرى: «عن إنسان عن عائشة» ولم يسمه. وقال الحافظ العراقي في تخريجه أحاديث الإحياء (٤٤٦٦): «رواه أحمد بإسناد جيد». ولكن علم من رواية الجماعة عن شعبة أن نافعًا يرويه عن عائشة بواسطة صفية امرأة ابن عمر. وإسناده صحيح. رجاله رجال الصحيح. (قالمي).
(٢) في كتاب الزهد (٣٥٦).
قال١[٣٦ ب]: وحدثنا عَبْدة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع قال: لقد٢ بلغني أنه شهد جنازة سعدِ بن معاذ سبعون ألفَ ملَك لم ينزلوا إلى الأرض قطُّ. ولقد بلغني أنّ رسول الله ﷺ قال: «لقد ضُمَّ صاحبُكم في القبر ضمَّةً».
وقال علي بن معبد٣:
حدّثنا عبيد الله، عن زيد٤ بن أبي أُنَيْسة، عن جابر، عن نافع قال: أتينا صفيةَ بنت أبي عبيد امرأةَ عبد الله بن عمر، وهي فَزِعةٌ٥، فقلنا: ما شأنُك؟ فقالت: جئت من عند بعض نساء النبي ﷺ، فحدَّثتني أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنْ كنت لأرى لو أنَّ أحدًا أُعْفِيَ من عذاب القبر لعُوفيَ٦ منه سعدُ بن معاذ. لقد ضُمَّ فيه ضَمَّةً»٧.
(١) في كتاب الزهد (٣٥٨). ورجاله ثقات ولكنه مرسل. وعبدة هو ابن سليمان الكلابي الكوفي. (قالمي).
(٢) «لقد» ساقط من الأصل.
(٣) في (ب، ن): «علي بن سعيد». وهو تحريف. والآثار الثلاثة الآتية خرَّجها القرطبي في التذكرة (٣٢٤) من كتاب «الطاعة والمعصية» لعلي بن معبد، غير أنه حذف أسانيدها. أما المصنف فساقها بأسانيدها ولكن لم يصرّح باسم الكتاب. وهو علي بن معبد بن شدَّاد العبدي أبو الحسن ــ ويقال: أبو محمد ــ الرَّقِّي نزيل مصر. توفي سنة ٢١٨. انظر: تهذيب التهذيب (٧/ ٣٨٤). وكتابه «الطاعة والمعصية» ذكره ابن خير في فهرسته (٢٧٢) وابن حجر في المعجم المفهرس (٩٢).
(٤) (أ، ن): «يزيد»، تحريف.
(٥) (ق): «خزاعة».
(٦) في جميع النسخ والتذكرة هنا: «لعفي»، ولعله تصحيف سماعي لما أثبتنا من الأوسط للطبراني (١١٥٩) وحلية الأولياء (٣/ ١٧٤).
(٧) أخرجه الطبراني في الأوسط (١١٥٩) قال: حدثنا أحمد (هو ابن داود المكي) ثنا عبيد الله (هو ابن عمرو الرقي) بإسناده. وفيه جابر وهو ابن يزيد الجعفي وهو متروك. وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ٤٧): «وهو مرسل وفي إسناده من لم أعرفه». كذا قال! ولم يتبين لي وجه الإرسال فيه؛ لأنه من رواية نافع عن صفية، عن بعض زوجات النبي ﷺ، إلا إذا كان على مذهب من يسمي حديث الصحابي المبهم مرسلًا كالبيهقي وغيره. وقد سبق في رواية سعد بن إبراهيم أنّ نافعًا يرويه عن صفية، عن عائشة ﵂. وقوله ﵀: «وفي إسناده من لم أعرفه» كذا ولعله يعني شيخ الطبراني وإلا فرواته معروفون بالثقة سوى جابر الجعفي فهو معروف بالضعف. والله أعلم. (قالمي).