الروح

ثم أتى على قوم، بين أيديهم لحمٌ من١ قِدْر نضيج، ولحم آخر خبيث. فجعلوا يأكلون من الخبيث، ويدَعُون النضيج الطيب. فقال: يا جبريل مَن هؤلاء؟ قال: هذا الرجل يقوم، وعنده امرأة حلالًا طيبًا٢، فيأتي المرأةَ الخبيثة، فتبيتُ معه حتى تصبح.

ثم أتى على خشبة على الطريق، لا يمرُّ بها شيء إلا قصَفَتْه. يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف: ٨٦].

ثم مرَّ على رجل قد جمَعَ حُزمةً عظيمةً لا يستطيع حملَها، وهو يريد أن يزيدَ عليها. قال: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا٣ رجل من أمتك، عليه أمانةٌ، لا يستطيع أداءها، وهو يزيد عليها.

ثم أتى على قوم تُقَرَض شفاههم بمقاريض٤ من حديد، كلَّما قُرِضت عادت كما كانت، لا يفتَّر عنهم شيء. قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء خطباء الفتنة٥.

ثم أتى على جُحْر صغير، يخرج منه ثور عظيم. فجعل الثور٦ يريد أن يدخل من حيث خرج ولا يستطيع، قال: ما هذا يا جبريل؟ قال٧: هذا الرجل

  1. (١) (ن، ز): «في». وكذا في الدلائل.
  2. (٢) (ق، ز): «حلال طيب».
  3. (٣) «هذا» من (ق، ن، ج) والدلائل.
  4. (٤) (أ، غ): «بمقارض».
  5. (٥) (ط): «أمتك».
  6. (٦) «الثور» ساقط من (أ، غ).
  7. (٧) «هؤلاء خطباء ... قال» ساقط من (ن).
174

يتكلم بالكلمة، فيندم عليها، فيريد أن يردَّها، فلا يستطيع». وذكر الحديث.

وذكر البيهقي١

أيضًا في حديث الإسراء من رواية أبي سعيد الخُدري عن النبي ﷺ قال: «فصعدْتُ أنا وجبريلُ، فاستفتح جبريل، فإذا بآدم٢ كهيئته يومَ خلقه الله على صورته، تُعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول: روحٌ طيِّبة ونَفْس طيِّبة، اجعلوها في علِّيين. ثم تُعرض عليه٣ أرواح ذريته الفُجَّارِ، فيقول: روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سِجِّين.

ثم مضَيْتُ هنيَّة، فإذا أنا بأَخوِنَة [٣٩ أ]، عليها لحمٌ مُشرَّح٤ ليس بقربها أحد. وإذا بأخْوِنة أخرى، عليها لحم قد أرْوَحَ ونَتِن، وعندها ناس يأكلون منها. قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء يتركون الحلال ويأتون الحرام.

  1. (١) في دلائل النبوة (٦٧٧) والمصنف صادر عن تذكرة القرطبي (٤٠٣). (الإصلاحي).
    أخرجه البيهقي بسنده عن أبي محمد بن أسد الحماني، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري.
    وأخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره (١٤/ ٤٣٦ ــ ٤٤١) من طريقين عن أبي هارون به، مطوّلا ومختصرًا.
    وإسناده ضعيف جدًّا. علّته أبو هارون العبدي مشهور بكنيته واسمه عمارة بن جُوَيْن. قال الحافظ في التقريب: «متروك ومنهم من كذبه».
    وساقه الحافظ ابن كثير في تفسيره (٥/ ٢١ ــ ٢٥) عن البيهقي بطوله، ثم قال في آخره: «أبو هارون العبدي واسمه عمارة بن جوين وهو مضعَّف عند الأئمة، وإنما سقنا حديثه هاهنا لما في حديثه من الشواهد لغيره». (قالمي).
  2. (٢) (أ، غ): «آدم».
  3. (٣) «عليه» ساقط من (ب، ط).
  4. (٤) زاد بعضهم في الأصل واوًا بين الراء والحاء ليقرأ «مشروح» كما في (غ).
    وفي (ب، ط، ن، ج): «يشرح».
175

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي