الروح

وفي سنن أبي داود١ من حديث أنس بن مالك قال٢: قال رسول الله ﷺ: «لما عُرج بي مررتُ بقومٍ، لهم أظفارٌ من نحاس، يخمِشُون وجوههم وصدورهم. فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم».

وقال أبو داود الطيالِسيُّ في مسنده٣: حدثنا شعبةُ، عن الأعمش، عن

  1. (١) (ن): «وفي د». كذا اكتفى بالرمز. والحديث فيه برقم (٤٨٧٨). وانظر: تذكرة القرطبي (٤٠٤). (الإصلاحي».
    أخرجه أبو داود من طريق بقية وأبي المغيرة كلاهما عن صفوان، عن راشد بن سعد وعبد الرحمن بن جبير كلاهما عن أنس.
    وأخرجه الإمام أحمد (١٣٣٤٠)، والطبراني في الأوسط (٨)، وفي مسند الشاميين (٩٣٢) من طريق أبي المغيرة، به. وإسناده صحيح، رجاله ثقات شاميون؛ وصفوان هو ابن عمرو الحمصي، وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن الحجاج الحمصي. وانظر: السلسلة الصحيحة (٥٣٣). (قالمي).
  2. (٢) «قال» ساقط من (ب، ط).
  3. (٣) برقم (٢٧٦٨) وانظر: التذكرة (٣٩٥). (الإصلاحي).
    ورجاله ثقات، غير أنّ أصحاب الأعمش خالفوا شعبة في إسناده ولفظه؛ فأخرجه البخاري (٦٥٢)، ومسلم (٢٩٢) من طريق وكيع. والبخاري (٢١٨) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، و(١٣٧٨) من طريق جرير. ومسلم من طريق عبد الواحد بن زياد. أربعتهم عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، وفيه: «لا يستتر من بوله» بدل «فكان يأكل لحوم الناس». فتبين بهذا أن مجاهدًا لم يسمعه من ابن عباس، فيكون في إسناد الطيالسي انقطاع، وشذوذ في قوله: «فكان يأكل لحوم الناس» يعني يغتابهم.
    ويجوز أن يكون مجاهد سمع الحديث من الوجهين، بواسطة وبغير واسطة؛ يؤيد ذلك أن الإمام البخاري (٢١٦، ٦٠٥٥) رواه من طريق منصور بن المعتمر، عن مجاهد، عن ابن عباس، لكن بلفظ الجماعة. (قالمي).
177

مجاهد، عن ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ أتى على قبرين فقال: «إنهما لَيُعذَّبان في غير كبير١. أمَّا أحدهما فكان يأكل لحوم الناس. وأما الآخر فكان صاحب نميمة. ثم دعا بجريدة، فشَقَّها نصفَين، فوضع نصفَها على هذا القبر، ونصفها على هذا القبر، وقال: عسى أن يخفَّف عنهما ما دامتا رَطبتين».

وقد اختلف الناس في هذين: هل كانا كافرين أو مؤمنين؟

فقيل: كانا كافرين. وقوله: «وما يعذّبان في كبير»٢ يعني: بالإضافة إلى الكفر والشِّرك. قالوا: ويدلُّ عليه [٣٩ ب] أنَّ العذاب لم يرتفع عنهما، وإنما خُفّف٣. وأيضًا فإنه٤ خُفِّف مدةَ رُطوبة الجريدة فقط. وأيضًا فإنّهما لو كانا مؤمنين لشَفَع فيهما ودعا لهما النبي ﷺ، فرُفع عنهما العذابُ بشفاعته. وأيضًا ففي بعض طرق الحديث: أنهما كانا كافرين. وهذا التعذيبُ زيادةٌ على تعذيبهما بكفرهما وخطاياهما، وهو دليل على أنَّ الكافر يعذَّب بكفره وذنوبه جميعًا. وهذا اختيار أبي الحَكَم بن بَرَّجان٥.

  1. (١) (ب، ط، ج، ز): «وما يعذبان في كبير» موضع «في غير كبير». والمثبت من غيرها موافق لما في المسند. ولعل بعض الناسخين نظر إلى اللفظ الذي سيأتي في الكلام على الحديث، فأثبته هنا ليزول الخلاف بين المتن والشرح.
  2. (٢) لم يسبق هذا اللفظ في كلام المصنف، ولكنه ينقل من تذكرة القرطبي الذي أورد أحاديث مختلفة وتكلم عليها. وهذا لفظ الصحيحين.
  3. (٣) (ط، ز): «يخفف». (ن): «خفف عنهما».
  4. (٤) (ط): «إنه».
  5. (٥) في كتابه: «الإرشاد الهادي إلى التوفيق والسداد». انظر: التذكرة للقرطبي (٣٩٦). وبه جزم أبو موسى المديني، كما في فتح الباري (١/ ٣٢١).
178

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي