وقال يزيد بن هارون: أبنا هشام بن حسَّان، عن واصلٍ مولى أبي عُيينة٣، عن عَمرو بن هَرِم٤ عن عبد الحميد بن محمود قال: كنت جالسًا عند ابن عباس، فأتاه قوم، فقالوا: إنّا خرجنا حُجَّاجًا، ومعنا صاحبٌ لنا، حتى إذا أتينا ذا الصِّفاح٥ مات. فهيأناه، ثم انطلقنا، فحفرنا له، ولحَدْناه٦. فلما فرغنا من لحده إذا نحن بأسْودَ قد ملأ اللحد، فحفرنا له آخر، فإذا به قد ملأ لحدَه. فحفرنا آخر، فإذا به. فقال ابن عباس: ذاك الغُلُّ الذي يُغَلُّ به٧. انطلقوا، فادفنوه في بعضها. فوالذي نفسي بيده، لو حفرتم
(١) (ب): «إذا هو يركض». (ق): «فإذا يركض». وفي كتاب القبور: «يرتكض». وفي رواية أخرى في تاريخ دمشق: «اضطرب في أكفانه»، وفيه: «ركض في لحده، أي: ضرب برجله الأرض».
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور (١٢٦).
(٣) في جميع النسخ: «ابن عيينة»، والصواب ما أثبتنا من كتاب القبور. وانظر: تهذيب التهذيب (١١/ ١٠٥) وغيره.
(٤) في جميع النسخ: «زهدم»، وهو تحريف ما أثبتنا من كتاب العقوبات، وشعب الإيمان (٥٣١١)، وشرح أصول الاعتقاد للالكائي (١٧٤٢). وهو عمرو بن هرم الأزدي البصري، مات سنة ٢٤٥. انظر: تهذيب التهذيب (٨/ ١١٣).
(٥) كذا في جميع النسخ وكتاب القبور، وغيّره بعضهم في الأصل إلى «ذات» كما في الأهوال (٦٦) وشرح الصدور (٢٣٩). وفي شعب الإيمان وكتاب اللالكائي: «الصفاح»، وهو المعروف. انظر: معجم البلدان (٣/ ٤١٢).
(٦) (ق): «لحدنا له». وهو ساقط من (ن).
(٧) في شعب الإيمان وكتاب اللالكائي: «ذاك عمله الذي كان يعمل». ولا يبعد أن يكون ما في كتاب القبور تحريفًا لهذا.
الأرضَ كلَّها لوجدتموه فيه١، فانطلقنا فوضعناه في بعضها. فلما رجعنا أتينا أهله بمُتَيِّعٍ٢ له معنا، فقلنا لامرأته: ما كان يعمل زوجك؟ قالت: كان يبيع الطعام، فيأخذ منه كلَّ يومٍ قوتَ أهله، ثم يقرِضُ القَصَل٣ مثلَه٤، فيلقيه فيه٥.
وقال ابن أبي الدنيا٦: حدثني محمد بن الحسين، قال: حدَّثني أبو إسحاق صاحب الشاء٧ قال: دُعيت إلى ميت لأغسِّله، فلما كشفت الثوب
(١) كذا في جميع النسخ. ولعل المقصود: في لحده. وفي كتاب القبور: «فيها».
(٢) تصغير «متاع».
(٣) وهو ما يخرج من الطعام فيرمى به، ومثله: القُصالة .. قال اللحياني: هي ما يخرج من الطعام، فيرمى به، ثم يُداس الثانيةَ، وذلك إذا كان أجَلَّ من التراب والدقاق قليلًا. انظر: اللسان (١١/ ٥٥٨). وفي كتاب العقوبات: «ثم ينظر مثله من الشعير والقصب، فيقطعه، ويخلطه في طعامه». وفي شعب الإيمان: «ثم ينظر مثله من قصب الشعير». ولعل القصب تحريف القصل.
(٤) (ب، ط): «منه».
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب القبور (١٢٨) والعقوبات (٣٣٨).
(٦) في كتاب القبور (١٢٩).
(٧) رسمها في الأصل: «السا» وفوقها تضبيب. وفي الحاشية: «ط» فأثبت صاحبا نشرتي دار ابن تيمية ودار ابن كثير «الشاط». والظاهر أنها «ظ» المعجمة وهو رمز معروف لما فيه نظر. وفي كتاب القبور: «الشاة»، فأقرب ما يكون منه ومن رسم الأصل: «الشاء» جمع الشاة كما أثبتنا. وفي (ن): «صاحب أبي». وفي (غ): «صاحب النعا» وفوق الألف: ن. أما في (ب، ط، ج) فحذفوا الكلمتين، واستراحوا. وكذا فعل السيوطي أو ناسخ كتابه شرح الصدور (٢٣٨). وممن لقب بصاحب الشاء: أبو سعيد سكن بن أبي خالد، يروي عن الحسن. ويقال له أيضًا: صاحب الغنم. انظر: الزهد لأحمد (٢٧٠) والجوع لابن أبي الدنيا (٢٠٠). ومنهم خلف بن عنبس صاحب الشاء. انظر: الإكمال (٦/ ٨٢).