الروح

في ترك الاستبراء من البول تنبيهًا على أنَّ مَن تَرَك الصلاة التي الاستبراءُ من البول بعضُ واجباتها وشروطها١، فهو أشدُّ عذابًا. وفي حديث شعبة: «أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس»٢. فهذا مغتاب، وذلك نمَّام.

وقد تقدَّم٣ حديث ابن مسعود في الذي ضُرب سوطًا امتلأ القبر عليه به٤ نارًا، لكونه صلَّى صلاة واحدة بغير طهور، ومرَّ على مظلوم فلم ينصره.

وقد تقدَّم٥ حديث سَمُرة في صحيح البخاري في تعذيب من يكذب الكذبة، فتبلغ الآفاق؛ وتعذيب من يقرأ القرآن، ثم ينام عنه بالليل، ولا يعمل به بالنهار؛ وتعذيب الزُّناةِ والزواني، وتعذيب آكل الربا، كما شاهدهم النبي ﷺ [٥٠ أ] في البرزخ.

وتقدَّم٦ حديث أبي هريرة الذي فيه رَضْخُ رؤوس أقوام بالصخر لتثاقُلِ رؤوسهم عن الصلاة، والذين يسرحون بين الضَّريع والزقّوم لتركهم زكاة أموالهم، والذين يأكلون اللحم المنتِنَ الخبيث لزناهم، والذين تُقرَض شفاهُهم بمقاريض من حديث لقيامهم في الفتن بالكلام والخطب.

  1. (١) (ن): «وأعظم شروطها».
  2. (٢) تقدّم في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٧٧).
  3. (٣) في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٧١).
  4. (٤) «به» في (أ، ق، غ).
  5. (٥) في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٦٩).
  6. (٦) في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٧٢).
224

وتقدَّم١ حديث أبي سعيد وعقوبة أرباب تلك الجرائم. فمنهم مَن بطونُهم أمثالُ البيوت، وهم على٢ سابلة آل فرعون، وهم أَكَلة الربا. ومنهم من تُفتَح أفواههم فيُلقَمون الجمرَ حتى٣ يخرج من أسافلهم، وهم أَكَلة٤ أموال اليتامى. ومنهم المعلَّقات بثُدِيِّهنَّ، وهنَّ الزواني. ومنهم من تُقطَع جنوبهم ويُطعَمون لحومَهم، وهم المغتابون. ومنهم من لهم أظفار من نحاس يخمِشون وجوههم وصدورهم، وهم الذين يمزّقون أعراض الناس.

وقد أخبر النبي ﷺ عن صاحب الشَّملة التي غلَّها من المغنم أنها تشتعل عليه نارًا في قبره٥. هذا، وله فيها حقٌّ، فكيف بمن ظلم غيرَه بما٦ لا حقَّ له فيه!

فعذابُ القبر من معاصي القلب والعين والأذن والفم واللسان والبطن والفرج واليد والرجل، والبدنِ كلِّه.

فالكذَّابُ٧، والنمَّام، والمغتاب، وشاهد الزور، وقاذف المحصَن، والمُوضِع في الفتنة، والداعي إلى البدعة، والقائل على الله ورسوله ما لا علمَ له به، والمجازف في كلامه.

  1. (١) في المسألة الملحقة بالسادسة (ص ١٧٥).
  2. (٢) ساقطة من (ن).
  3. (٣) في (ب، ط، ج): «ويخرج».
  4. (٤) (ب، ط، ج): «أكلوا» ولعل المقصود: «آكِلو»، فقد ضبطت الكاف بالكسرة في (ب).
  5. (٥) سيأتي نصه في (ص ٣٤٧).
  6. (٦) كذا في الأصل. وفي غيرها: «ما». وغيّره بعضهم في (ن) إلى «فيما».
  7. (٧) (ب، ن، ج): «كالكذاب».
225

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي