القبور، ويُوقدون عليها القناديل والسرج؛ والمطفِّفون في استيفاء ما لهم إذا أخذوه، وهَضْمِ ما عليهم إذا بذلوه، والجبَّارون، والمتكبِّرون، والمراؤون١ والهمّازون، واللمّازون، والطاعنون٢ على السلف، والذين يأتون الكَهَنة والمنجِّمين والعرَّافين٣، فيسألونهم، ويصدِّقونهم.
وأعوانُ الظلَمَة الذين قد باعوا آخِرَتهم بدنيا غيرهم٤، والذي إذا خوَّفتَه بالله وذكَّرته به لم يرعَوِ، ولم ينزجر؛ فإذا خوَّفته بمخلوقٍ مثلِه خاف، وارعوى، وكفَّ عمَّا هو فيه.
والذي يُهدَى بكلام الله ورسوله، فلا يهتدي، ولا يرفع به رأسًا؛ فإذا بلغه عمَّن يُحسِنُ به الظنَّ، ممَّن يصيب ويخطئ، عضَّ عليه بالنواجذ، ولم يخالفه. والذي يُقرأ عليه القرآنُ، فلا يؤثِّر فيه، وربما استثقَلَ به؛ فإذا سمع قرآن الشيطان، ورقية الزنا، ومادّة النفاق= طاب سِرُّه٥، وتواجَدَ، وهاج من قلبه دواعي الطرب، وودَّ أنَّ المغنِّي لا يسكتُ. والذي يحلف بالله، ويكذب، فإذا حلف بالبندق٦، أو
(١) ساقط من (ن).
(٢) أسقط ناسخ (ن): «اللمازون»، وكتب: «الطعانون».
(٣) (ط): «الطرقين»، تحريف.
(٤) سقط «غيرهم» من (ج). وفي (ب، ط): «بدنياهم ودنيا غيرهم».
(٦) كان رماة البندق يحلفون به في عهودهم فيما بينهم. انظر: مجموع الفتاوى (١/ ٢٠٤). وانظر عن شرع البندق وعهود رماته: مجموع الفتاوى (١١/ ٤٥١)، (٢٥/ ٤٠٧). وفي (ن): «حلف بأبيه». ولعل «بالبندق» خفي على ناسخها أو ناسخ أصلها، فتصرَّف في المتن.
برأس شيخه١ أو تُربته٢ أو سراويل الفتوة٣، أو حياة من يحبُّه ويعظِّمه من المخلوقين= لم يكذب، ولو هُدِّد وعُوقب.
والذي يفتخرُ بالمعصية، ويتكثَّر بها بين إخوانه وأضرابه، وهو المجاهر؛ والذي لا تأمنُه على مالك وحرمتك٤، والفاحش اللسان البذيء٥ الذي تركه الناس٦ اتقاءَ شرَّه وفُحْشه.
والذي يؤخِّر الصلاة إلى آخر وقتها، وينقُرُها، ولا يذكر الله فيها إلا قليلًا، ولا يؤدِّي زكاةَ ماله طيِّبةً بها نفسُه، ولا يحجُّ مع قدرته على الحجِّ، ولا يؤدِّي ما عليه من الحقوق مع قدرته عليها، ولا يتورَّع من لَحْظةٍ٧ ولا لفظةٍ ولا أَكلةٍ ولا خَطوةٍ، ولا يبالي بما حصّل المال من حلال أو حرام، ولا يصلُ رَحِمه؛ ولا يرحم [٥١ أ] المسكين، ولا الأرملَة ولا اليتيمَ، ولا الحيوان البهيمَ؛ بل يدُعُّ اليتيم، ولا يحضُّ على طعام المسكين، ويرائي العالمين،
(١) «برأس» تحرّف في أكثر النسخ المطبوعة إلى «برئ من».
(٢) في (أ، ق، غ): «قريبه»، وهو تصحيف. ويبدو أنّ الحلف بتُرَب الأنبياء والصالحين كان رائجًا في عهد المصنف. وقد ذكره شيخ الإسلام مع أيمان البندق وسراويل الفتوة في رسالته في التوسل. مجموع الفتاوى (١/ ٢٠٤).
(٣) كان الحلف بها شائعًا عند أهل الفتوة. انظر المصدر السابق. وفي (ن): «لباس الفتوة». وهو تصرّف في المتن.
(٤) غيّره بعضهم في الأصل إلى «حريمك»!
(٥) ساقط من (ب، ط).
(٦) «الناس» ساقط من (ق). وفي (ب، ط) مع هذا السقط: «تتركه»، يعني: أنت. وكأنه إصلاح للجملة.