الروح

فصل

وأمَّا المسألة العاشرة١

وهي قوله: ما هي الأسباب المنجية من عذاب القبر؟

فجوابها أيضًا من وجهين: مجمل، ومفصّل.

أمَّا المجمل، فهو تجنُّب٢ تلك الأسباب التي تقتضي عذاب القبر. ومن أنفعها٣: أن يجلس الإنسان٤ عندما يريدُ النومَ لله٥ ساعةً، يحاسبُ نفسه فيها٦ على ما خسِره وربِحه في يومه، ثم يجدِّد له٧ توبةً نصوحًا بينه وبين الله، فينام على تلك التوبة، ويعزِم على أن لا يعاوِدَ الذنب إذا استيقظ. ويفعل هذا٨ كلَّ ليلة، فإن مات من ليلته مات على توبة، وإن استيقظ استيقظ مستقبِلًا للعمل، مسرورًا بتأخير أجله حتى يستقيل ربَّه، ويستدرِكَ ما فاته.

وليس للعبد أنفعُ من هذه التوبة٩ ولاسيَّما إذا عقَّب١٠ ذلك بذكر الله

  1. (١) في (ن): «الحادية عشرة». ولم يرد فيها «فصل وأما».
  2. (٢) (أ، ق، غ): «بحسب»، تصحيف.
  3. (٣) يعني الأسباب المنجية.
  4. (٤) ما عدا (أ، غ): «الرجل».
  5. (٥) ساقط من (ن).
  6. (٦) ما عدا (أ، ق، غ): «فيها نفسه».
  7. (٧) ساقط من (ط).
  8. (٨) (ط): «هكذا».
  9. (٩) ساقط من (ط). وفي (ب، ق، ن): «النومة»، تصحيف.
  10. (١٠) (ط، ن): «أعقب».
231

واستعمال السُّنن التي وردت عن رسول الله ﷺ [٥١ ب] عند النوم، حتى يغلبَه النوم. فَمَن أراد الله به خيرًا وفَّقه لذلك، ولا قوة إلا بالله.

وأما الجواب المفصَّل، فنذكر أحاديث عن رسول الله ﷺ فيما يُنجِي من عذاب القبر.

فمنها: ما رواه مسلم في صحيحه١ عن سلمان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «رِباطُ يومٍ وليلةٍ٢ خيرٌ من صيام شهر وقيامه. وإن مات أُجري عليه عملُه الذي كان يعمله٣، وأجري عليه رزقُه، وأمِنَ الفَتَّانَ».

وفي جامع الترمذي٤ من حديث فَضالة بن عبيد عن رسول الله ﷺ قال: «كلُّ ميِّت يُخْتَم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه يُنمَى له عملُه إلى يوم القيامة، ويأمنُ من فتنة القبر». قال الترمذي٥: هذا حديث حسن صحيح.

وفي سنن النسائي٦ عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب

  1. (١) برقم (١٩١٣).
  2. (٢) زاد في (ط): «في سبيل الله».
  3. (٣) (ط): «يعمل».
  4. (٤) برقم (١٦٢١)، وأخرجه أبو داود (٢٥٠٠)، والإمام أحمد (٢٣٩٥١)، وابن حبان (٤٦٢٤)، والحاكم (٢/ ٧٩) من طريق أبي هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك الجَنْبِي، عن فضالة بن عبيد. وقال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم». قلت: عمرو بن مالك الجنبي المصري ثقة لكنه ليس من رجال الشيخين. (قالمي).
  5. (٥) في (ن) مكان «الترمذي»: «ت»، وحذف بعده «هذا». وفي أول هذه الفقرة، وفيما يأتي أيضًا استعمل هذا الرمز أحيانًا.
  6. (٦) برقم (٢٠٥٣)، وصحح إسناده الألباني في أحكام الجنائز (ص ٥٠). (قالمي). وسيأتي شرح الحديث.
232

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي