من حديث أبي هريرة يرفعه: «من مات مريضًا مات شهيدًا، ووُقِيَ فتنة القبر، وغُدِيَ ورِيحَ عليه برزق من الجنّة».
وفي «سنن النسائي»٢ عن جامع بن شداد قال: سمعت عبد الله بن
(١) برقم (١٦١٥) من طريق ابن جريج، أخبرني إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة. ومن هذا الوجه أخرجه عبد الرزاق (٩٦٢٢)، وأبو يعلى الموصلي (٦١٤٥)، والطبراني في الأوسط (٥٢٦٢)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢١٦). وقال ابن الجوزي عقبه: «هذا حديث لا يصح، ومدار الطرق على إبراهيم وهو ابن أبي يحيى، وقد كانوا يدلسونه لأنه ليس بثقة ... وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي واسم أبي يحيى سرحان، قال مالك ويحيى بن سعيد وابن معين: هو كذاب، وقال أحمد بن حنبل: قد ترك الناس حديثه، وقال الدارقطني: هو متروك». ونقل عن الإمام أحمد أنه قال: «إنما هو من مات مرابطًا وليس هذا الحديث بشيء» اهـ. وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، كما في العلل لابن أبي حاتم (١٠٦٥). وسيأتي تنبيه المصنف ﵀ على ضعف الحديث وأن ابن ماجه انفرد بتخريجه من بقية أصحاب الكتب الستة وفي إفراداته غرائب ومنكرات. (قالمي).
(٢) برقم (٢٠٥٢) من طريق شعبة، عن جامع بن شداد، بهذا الإسناد. ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود الطيالسي (١٣٨٤)، والإمام أحمد (١٨٣١٠، ١٨٣١١)، وابن حبان (٢٩٣٣). وزادوا جميعًا: «قال الآخر: بلى». قال الحافظ ابن حجر في فتاوى له مطبوعة مع الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع (ص ٨١): «إسناده صحيح». وأخرجه الترمذي (١٠٦٤)، والإمام أحمد (١٨٣١٢) من طريق أبي سنان سعيد الشيباني، عن أبي إسحاق، قال: مات رجل صالح فأُخرج بجِنازته، فلما رجعنا تلقانا خالد بن عرفطة وسليمان بن صُرَد. وكلاهما قد كانت له صحبة. فذكره. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب في هذا الباب، وقد روي من غير هذا الوجه». (قالمي).
يسار١ يقول: كنت جالسًا مع سليمان بن صُرَد وخالد بن عُرْفُطة، فذكروا أنَّ رجلًا مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شَهِدا جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله ﷺ: «من يقتله بطنه لم يعذَّب في قبره»؟
وقال أبو داود الطيالسي في «مسنده»٢: ثنا شعبة، حدَّثني أحمد بن جامع بن شدَّاد قال: حدَّثني٣ أبي، فذكره، وزاد: فقال الآخر: بلى٤.
وفي «الترمذي»٥ من حديث ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو
(١) (أ، ق، غ): «يشكر»، تحريف.
(٢) برقم (١٣٨٤).
(٣) «حدثني أحمد بن جامع .... أبي» كذا في جميع النسخ. ولا أدري ما هذا! فإن إسناد الطيالسي كإسناد النسائي: «حدثنا شعبة قال: أخبرني جامع بن شداد، عن عبد الله بن يسار». ولا يعرف ابن لجامع يسمى أحمد ويروي عنه. والمصنف ينقل عن تذكرة القرطبي (٤٢٢) والسند فيها على الصواب.
(٤) تابع المصنف في ذلك القرطبي. وهو غريب، فإن الزيادة المذكورة واردة في سنن النسائي: المجتبى والكبرى كلتيهما.
(٥) برقم (١٠٧٤). وأخرجه الإمام أحمد (٦٥٨٢) من طريق هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، به. وإسناده منقطع كما قاله الترمذي. ولكن جاء موصولًا من وجه آخر، كما ذكره المصنف فيما أخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول (١٥١٤، ١٥٦٩) من طريق بشر بن عمر، والطبراني في المعجم الكبير (١٤٢٥١) من طريق خالد بن نزار. كلاهما عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف الإسكندراني، عن عياض بن عقبة الفهري، عن عبد الله بن عمرو، به. وعياض بن عقبة مجهول لا يعرف. لكن له طريق أخرى أخرجها الإمام أحمد (٦٦٤٦، ٧٠٥٠)، والطبراني في الكبير (١٤٧٤٧)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (١٧٣) من طرق عن بقية بن الوليد، عن معاوية بن سعيد التجيي، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو، به. ومعاوية بن سعيد روى عنه جمع وذكره ابن حبان في الثقات (٩/ ١٦٦)، وبقية رجاله ثقات؛ أبو قبيل اسمه حُيي بن هانئ المصري وثقه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة والفسوي وأحمد بن صالح المصري، وقال أبو حاتم: صالح الحديث (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٣)، وبقية بن الوليد صرَّح بالتحديث في جميع السند عند أحمد والبيهقي. وله طريق أخرى عند البيهقي في إثبات عذاب القبر (١٧٤) من طريق ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن سيار بن عبد الرحمن الصدفي، أن عبد الله بن عمرو كان يقول: «من توفي يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي الفتّان». وفيه ابن لهيعة وهو سيئ الحفظ غير أنّ رواية العبادلة عنه أعدل من غيرها وهذه منها، ولكن فيه انقطاع فإن سيار بن عبد الرحمن الصدفي المصري لم يدرك عبد الله بن عمرو وهو معدود عند الحافظ في الطبقة السادسة الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة؛ ولذا قال ابن حبان بعد أن ترجمه في ثقات التابعين (٤/ ٣٣٥): «يروي المراسيل» ثم أعاد ترجمته في ثقات أتباع التابعين (٦/ ٤٢١). وله شاهد من حديث أنس ﵁، أخرجه أبو يعلى (٤١١٣). قال الهيثمي في المجمع (٢/ ٣١٩): «وفيه يزيد الرقاشي وفيه كلام». وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه وشاهده قابل للتحسين. والله أعلم. (قالمي).