إلا وقاه الله فتنةَ القبر». قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب١. وليس إسناده بمتصل، ربيعةُ بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي٢ عن عبد الله بن عمرو، ولا يُعرف لربيعة بن سيف سماع من عبد الله بن عمرو. انتهى.
[٥٢ ب] وقد روى الترمذي الحكيم٣ من حديث ربيعة بن سيف٤ هذا عن عِياض بن عُقبة الفِهْري عن عبد الله بن عمرو.
وقد رواه أبو نعيم الحافظ٥ عن محمد بن المنكدر٦، عن جابر مرفوعًا، ولفظه: «من مات ليلةَ الجمعة أو يوم الجمعة أُجيرَ من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابَعُ الشهداء». تفرَّد به عمر بن موسى الوَجِيهي٧،
(١) في النسخ المطبوعة وتحفة الأشراف: «حديث غريب» من غير تحسين، فلعله هو الصواب لحكمه عليه بالانقطاع. (قالمي).
(٢) (ق): «الحيلي»، تصحيف.
(٣) في نوادر الأصول برقم (١٥١٤، ١٥٦٩). وفي (ب، ط): «روى الحاكم»، سقط وتحريف. وانظر: تذكرة القرطبي (٤٢٢).
(٤) «بن سيف» ساقط من (ب).
(٥) في حلية الأولياء (٣/ ١٥٥)، وقال: «غريب من حديث جابر ومحمد (يعني ابن المنكدر) تفرد به عمر بن موسى وهو مدني فيه لين». هو عمر بن موسى بن وجيه الوجيهي والمشهور أنه حمصي، ويقال: كوفي، وهو هالك، قال ابن معين: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي والدارقطني: متروك، وقال: أبو حاتم: ذاهب الحديث كان يضع الحديث، وقال ابن عدي: هو في عداد من يضع الحديث متنًا وإسنادًا. انظر: لسان الميزان (٤/ ٣٣٢ ــ ٣٣٤). (قالمي).
(٦) في (ب، ط): «من حديث محمد بن المنذر»، تصرف وتحريف.
(٧) (ب): «الوجهين»، تحريف.
وهو مدني ضعيف١.
وقوله ﷺ: «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة» معناه٢ ــ والله أعلم ــ أنَّه: قد٣ امتُحِن نفاقُه من إيمانه ببارقة السيف على رأسه، فلم يفِرَّ. فلو كان منافقًا لما صبر لبارقة السيف على رأسه٤، فدلَّ على أنَّ إيمانه هو الذي حمله على بذل نفسه لله وتسليمها له، وهاجَ من قلبه حميةَ٥ الغضبِ لله ورسوله وإظهارِ دينه وإعزاز كلمته. فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره، حيث٦ برز للقتل، فاستغنى بذلك عن الامتحان في قبره.
قال أبو عبد الله القُرطبيُّ٧: إذا كان الشهيد لا يُفتَن، فالصِّدِّيق أجلُّ خطرًا وأعظم أجرًا٨ أن لا يُفتَن؛ لأنه مقدَّمٌ ذكرُه في التنزيل على الشهداء.
(١) وانظر: تذكرة القرطبي (٤٢٣). وقال المصنف في تهذيب السنن (١/ ٣٦٨): «متروك، منسوب إلى الوضع».
(٢) أصل هذا التفسير للحكيم الترمذي في نوادر الأصول (٢/ ١٢١٨). نقله المصنف من تذكرة القرطبي (٤٢٤) مع التصرف في صياغته.
(٣) (ق): «أعلم وقد».
(٤) «فلم يفر ... رأسه» ساقط من (ب).
(٥) هنا انتهى السقط في (ج).
(٦) (ن): «حين».
(٧) في التذكرة (٤٢٤). ولكنه ليس من كلام القرطبي، وإنما هو تتمة كلام الحكيم الترمذي السابق في شرح الحديث. وقد ختمه القرطبي بعزوه إليه: «قاله الترمذي الحكيم»، ثم قال: «قلت: وإذا كان الشهيد ...» فاقتطع هذه التتمة من كلام الحكيم، وفصل بينها وبينه بالعزو!
(٨) كذا في جميع النسخ. وفي التذكرة بعده: «فهو أحرى أن لا يفتن». وفي نوادر الأصول: «أجلّ خطرًا، فهو أحرى ...». وأخشى أن يكون في نسخة منه: «أحرا» بالألف فقرأه ناسخ بالجيم فزاد قبله: «أعظم».