وقد اختلف الناس١ في الأنبياء: هل يسألون في قبورهم؟ على قولين، وهما وجهان في مذهب أحمد وغيره٢. ولا يلزم من هذه الخاصِّية٣ التي اختصَّ بها الشهيد أن يشاركه الصدِّيق في حُكمها، وإن كان أعلى منه، فخواصُّ الشهداء قد تنتفي عمَّن هو أفضلُ منهم، وإن كان أعلى منهم درجة.
وأما حديث «ابن ماجه»: «من مات مريضًا مات شهيدًا، ووُقِيَ فتنةَ القبر» فمن أفراد ابن ماجه، وفي أفراده غرائبُ ومنكراتٌ. ومثل هذا الحديث مما يُتوقف فيه٤ ولا يشهد به على رسول الله ﷺ. فإن صحَّ فهو مقيَّد بالحديث٥ الآخر، وهو الذي يقتله بطنه. فإنَّه٦ صحَّ عنه أنه قال:
(١) «الناس» ساقط من (ق).
(٢) انظر: جامع المسائل (٣/ ٢٣٨).
(٣) (ن): «الخاصة».
(٤) «فيه» ساقط من (ب، ط، ج).
(٥) (ق): «للحديث».
(٦) (ب، ق): «فإن»، خطأ.
«المبطون شهيد»١، فيحمل هذا المطلق على ذلك المقيَّد. والله أعلم.
وقد جاء فيما يُنجي من عذاب القبر حديث فيه الشفاء، رواه أبو موسى٢ المديني، وبنى عليه كتابه٣ في «الترغيب والترهيب»، وجعله شرحًا له٤. رواه٥ من حديث الفَرَج٦ بن فَضَالة، حدَّثنا هلالٌ أبو جَبَلة، عن سعيد بن المسيِّب، عن عبد الرحمن بن سَمُرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، ونحن في صُفَّة بالمدينة، فقام علينا، فقال:
«إني رأيتُ البارحةَ عجبًا، رأيتُ رجلًا من أمتي أتاه ملكُ الموت ليقبضَ روحَه، فجاءه٧ برُّه بوالديه، فردَّ ملكَ الموت عنه.
ورأيتُ رجلًا من أمتي قد بُسط عليه عذابُ القبر، فجاءه٨ وضوؤه، فاستنقذه من ذلك٩.
ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشَتْه الشياطين، فجاءه١٠ ذكرُ الله،
(١) أخرجه البخاري (٥٧٣٣) ومسلم (١٩١٤) من حديث أبي هريرة.
(٢) (ب، ج): «أبو علي»، خطأ.
(٣) (ق): «وبيّن علَّته في كتابه»، تصحيف طريف.
(٤) أورده المصنف أيضًا في الوابل الصيب (١٩٩ ــ ٢٠٥) وقال نحو هذا، وسيأتي كلام المصنف على رواته.
(٥) «رواه» ساقط من (ط).
(٦) (أ، ق، غ): «أبي الفرج»، وهو خطأ، وسيأتي فيها مرة أخرى على الصواب.